) سورة الأنعام 148
وقد ظن طائفة من المثبتين للقدر أنهم قالوا هذا على سبيل التكذيب بالقدر والاستهزاء به لقوله كذلك كذب الذين من قبلهم سورة الأنعام 148 وبهذا أجابوا القدرية لما احتجت عليهم بهذه الآية وهذا غلط فإن العرب كلهم كانوا يثبتون القدر ويقرون أن الله خالق كل شيء وربه ومليكه فلم يكونوا مكذبين بذلك ولا ذمهم الله سبحانه على التكذيب بالقدر بل على الاحتجاج به على إبطال الأمر والنهي وقوله كذلك كذب الذين من قبلهم سورة الأنعام 148 أي كذبوا بالأمر والنهي الذي جاءت به الرسل فإن هذا هو تكذيب الذين من قبلهم الذين ذكر الله في القرآن ولهذا قال قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا سورة الأنعام 148 أي فإن المحتج بالقدر لا يحتج به إلا إذا لم يكن عنده علم بل يتبع هواه فإنها حجة متناقضة إذ لو احتج عليه بالقدر لما قبل هو ذلك منه وهذا مبسوط في غير هذا الموضع
فمن كان غاية توحيده شهود القيومية والربوبية العامة كان قد شهد ما أقر به المشركون ولم يكن قد شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإنما يشهد ذلك من شهد الفرق بين المأمور والمحظور