والمؤمنين ، ومثلهم في ذلك مثل من فرط في طاعة الله رطاعة رسوله من ملوك النواحي والأطراف ، حتى يسلط عليهم العدو تحقيقا لقوله : إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا يقاتلون العدو قتالا مشتملا على معصية الله من القدر والمثلة والغلول والعدوان ، حتى احتاجوا في مقاتلة ذلك العدو إلى العدوان على إخوانهم المؤمنين ، والاستيلاء على نفوسهم وأموالهم ، وربما رأوا قتال المسلمين آكد ، وبهذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم الخوارج حيث قال : يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ، وهذا موجود في سيرة كثير من ملوك الأعاجم وغيرهم ، وكثير من أهل البدع وأهل الفجور فحال أهل الأيدي والقتال يشبه أهل الألسنة والجدال . وهكذا ذكر العلماء مبدأ حال جهم فقال الامام أحمد فيما أخرجه في الرد على الزنادقة والجهمية ، قال أحمد : وكذلك الجهم وشيعته دعوا الناس إلى المتشابه من القرآن والحديث ، فضلوا وأضلوا بكلامهم بشر كثير ، فكان مما بلغنا من أمر الجهم عدو الله أنه كان أهل خراسان من أهل الترمذ ، وكان صاحب خصومات ، وكلام ، وكان أكثر كلامه في الله تبارك وتعالى فلقي ناسا من المشركين يقال لهم السمنية فعرفوا الجهم ، فقالوا له : نكلمك فإن ظهرت حجتنا عليك دخلت في ديننا ، وإن ظهرت حجتك علينا دخلنا في دينك . فكان مما كلموا به الجهم أن قالوا له : ألست تزعم أن لك إلها قال الجهم : نعم ، فقالوا له : فهل رأيت آلهك قال : لا . فقالوا : له هل سمعت كلامه قال : لا . قالوا : فشممت له رائحة قال : لا ، قالوا : فوجدت له حسا قال : لا . قالوا . فوجدت له محبسا قال : لا . قالوا فما يدريك أنه إله قال : فتحير الجهم فلم يدر من يعبد أربعين يوما ، ثم إنه استدرك حجة من جنس حجة الزنادقة من النصارى ، وذلك أن زنادقة النصارى ، وذلك أن زنادقة النصارى يزعمون أن الروح التي في عيسى هي من روح الله من ذات الله ، وإذا أراد الله أن يحدث أمرا دخل في بعض خلقه فتكلم على لسان بعض خلقه فيأمر بما شاء وينهى عن ما شاء وهو روح غائب عن الأبصار . فاستدرك الجهم حجة مثل هذه الحجة فقال للسمني . ألست تزعم
الفتاوى الكبرى · الجزء ٥ · الصفحة ٣٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٥ · ص ٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي