تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول ، ولا في الأرض كتاب ، كما سمعت يحيى بن عمار يحكم به عليهم ، وإن كانوا موهوها ووروا عنها ، واستوحشوا من تصريحها ، فإن حقائقها لازمة لهم ، وأبطلوا التقليد ، فكفروا آباءهم وأمهاتهم ، وعوام المسلمين ، وأوجبوا النظر في الكلام واضطروا إليه الدين بزعمهم ، فكفروا السلف وسموا الإثبات تشبيها ، فعابوا القرآن وضللوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يكاد يرى منهم رجلا ورعا ، ولا للشريعة معظما ولا للقرآن محترما ولا للحديث موقرا ، سلبوا التقوى ورقة القلب وبركة التعبد ووقار الخشوع . واستفضلوا الرسول فانظر أنت إلى أحدهم إذ لا هو طالب أثره ولا متبع أخباره ، ولا مناضل عن سنته ، ولا هو راغب في أسوته يتقلب بمرتبة العلم ، وما عرف حديثا واحدا ، تراه يهزأ بالدين ويضرب له الأمثال ويتلعب بأهل السنة ويخرجهم أصلا من العلم ، لا تنقر لهم عن بطانة إلا خانتك ، ولا عن عقيدة إلا أرابتك ، أليسوا ظلمة الهوى وسلبوا هيبة الهدى ، فتنبو عنهم الأعين وتشمئز منهم القلوب وقد شاع بين المسلمين أن رأسهم علي بن إسماعيل الأشعري كان لا يستنجي ولا يتوضأ ولا يصلي ، قال : وقد سمعت محمد بن زيد العمري النسابة أ : خبرنا المعافى : سمعت أبا الفضل الحارثي القاضي بسرخس يقول : سمعت زاهر بن أحمد يقول : أشهد لمات أبو الحسن الأشعري متحيرا لمسألة تكافئ الأدلة ، فلا هدى الله أناط مخاريفه بمذهب الإمام المطلبي رحمه الله ، وكان من أبر خلق الله قلبا ، وأصوبهم صمتا ، وأهداهم هديا وأعمقهم قلبا ، وأقله تعمقا ، وأقرهم للدين ، وأبعدهم من التنطع ، وأنصحهم لخلق الله جزاء خير . قال : ورأيت منهم قوما يجتهدون في قراءة القرآن وتحفظ حروفه والإكثار من ختمه ، ثم اعتقادهم فيه ما قد بيناه اجتهاد روغان كالخوارج ، وروى بإسناده عن حرشة بن الحر عن حذيفة قال : إنا آمنا ولم نقرأ القرآن ، وسيجي قوم يقرأون القرآن ولا يؤمنون ، قال : وقال ابن عم الجواب كنا نؤتى الإيمان قبل القرآن ، وروى بإسناده عن ابن عمر قال : لقد عشنا برهة من الدهر وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن ، وفي لفظ : إنا كنا صدور هذه الأمة ، وكان الرجل من

الفتاوى الكبرى · الجزء ٥ · الصفحة ٣٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٥ · ص ٣٣١