تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكن فيه تركيب ، وفي قول القائل الشيء الذي لا ينقسم نوع تركيب ، قال أبو المعالي : يقال للقاضي : التركيب المحدود هو أن يأتي الحاد بوصف زائد يستغني عنه ، وقد لا يفهم من الشيء المطلق ما يفهم من المقيد ، فليس يفهم من الشيء ما يفهم من الواحد الذي لا ينقسم ، فإن الوحدة تشعر بانتفاء القسمة عن الشيء ، والمقصود من التحديد الإيضاح ، أجاب القاضي بأن قال : كلامنا في الحقائق ، والشيء المطلق هو الواحد الذي لا ينقسم ، يقال : قد ذكرنا أن الوحدة تشعر بانتفاء القسمة عن الشيء فهما أمران متلازمان لا بد من التعريض لهما كما قلنا في الغيرين كل موجودين يجوز مفارقة أحدهما الآخر بوجه ، ثم قال اصحابنا : إذا سئلنا عن الواحد فنقول هذه اللفظة تردد بين معان فقد يراد بها الشيء الذي لا يقبل وجوده القسمة ، وقد يطلق ، والمراد به نفي الأشكال والنظائر عنه ، وقد يطلق ، والمراد به أنه لا ملجأ ولا ملاذ سواه ، وهذه المعاني متحققة في وصف القديم سبحانه . وقال أبو بكر بن فورك : أنه سبحانه ، واحد في ذاته لا قسيم له ، وواحد في صفاته لا شبيه له ، وواحد في أفعاله لا شريك له ، قال شارح الإرشاد أبو القاسم الأنصاري شيخ الشهرستاني ، وحكى عن الأستاذ أبي إسحاق أنه قال الواحد هو الذي لا يقبل الرفع والوضع ، يعني الفصل والوصل ، أشار إلى وحدة الإله فإن الجوهر واحد لا ينقسم ، ولكن يقبل النهاية ، الإله سبحانه واحد على الحقيقة فلا يقبل فصلا ولا وصلا ، ونحن قد أقمنا الدلالة في مسألة نفي التجسيم على نفي الأقسام ، وأقمنا الدلالة على نفي المثل وبقي علينا للدلالة على نفي الشريك . قلت : أما نفي المثل عن الله ونفي الشريك ، فثابت بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة ، لكن قد يدخل طوائف من المتكلمين في ذلك ما لم يدل عليه الكتاب والسنة بل ينفيانه ، وأما المعنى الذي ذكروه بنفي الانقسام فيلزم على قولهم أن لا يكون شيء قط من المخلوقات يقال : إنه واحد إلا الجوهر الفرد ، وعند بعضهم لا يقال : ذلك للجوهر الفرد ، مع أن أبا المعالي هو من الشاكين في ثبوت الجوهر الفرد فإذا لا يصح أن يقال لشيء من الموجودات : إنه واحد ، وهذا خلاف الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة ، وأئمتها ، وإجماع أهل اللغة والعقل ، وإذا قيل : الواحد هو الشيء كما قاله القاضي أبو بكر فلا يكون قد خلق شيئا لأنه لم يخلق واحدا على التفسير الذي فسروه ، ولا يستحق على قوله أن يسمى أحد من الملائكة والإنس

الفتاوى الكبرى · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٥ · ص ٢٣٢