صحيح مسلم أيضا عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قال حين يمسي أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق ، وذكر الحديث ، وذلك في أحاديث أخر قال أحمد وغيره : ولا يجوز أن يقال : أعيذك بالسماء أو بالجبال أو بالأنبياء أو بالملائكة أو بالعرش أو بالأرض أو بشيء مما خلق الله ، ولا يعوذ إلا ب الله أو بكلماته ، وقد ذكر الاحتجاج بهذا البيهقي في كتاب الأسماء والصفات ، لكن نقل احتجاج أحمد على غير وجهه ، وعورض بمعارضة فلم يجب عنها ، ثم قال البيهقي : ولا يصح أن يستعيذ من مخلوق بمخلوق ، فدل على أنه استعاذ بصفة من صفات ذاته وهي غير مخلوقة ، كما أمره الله أنه يستعيذ بذاته وذاته غير مخلوقة ، ثم قال : وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه كان يستدل بذلك على أن القرآن غير مخلوق ، قال : وذلك أنه ما من مخلوق إلا وفيه نقص . قلت : احتجاج أحمد هو من الوجه الذي تقدم ، كما حكينا لفظ المروذي في كتابه الذي عرضه على أحمد ، والمقصود هنا ثم الكلام على قول الطائفة الثانية الذين قالوا : أن القرآن هو الحروف والأصوات دون المعاني ، ثم إن قولهم هذا متناقض في نفسه ، فإن الحروف والأصوات التي سمعها موسى عبرية ، والتي ذكرها الله عنه في القرآن عربية ، فلو لم يكن الكلام
الفتاوى الكبرى · الجزء ٥ · الصفحة ١١٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٥ · ص ١١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي