وكذا الصبي المميز يعاقب على الفاحشة تعزيرا بليغا . قال أصحابنا : وإن وجب لعبد قصاص ، أو تعزير قذف ، فطلبه وإسقاطه إليه دون سيده ، ويتوجه أن لا يملك إسقاطه مجانا كالمفلس والورثة مع الديون المستغرفة على أحد الوجهين ، وكذلك الأصل في الوصي والقياس أن لا يملك السيد تعزير القذف إذا مات العبد ، إلا إذا طالب كالوارث ، ويفعل بالجاني على النفس مثل ما فعل بالمجني عليه ، ما لم يكن محرما في نفسه ، أو يقتله بالسيف إن شاء ، وهو رواية عن أحمد ، ولو كوى شخصا بمسمار كان للمجني عليه أن يكويه مثل ما كواه إن أمكن ، ويجري القصاص في اللطمة والضربة ونحو ذلك ، وهو مذهب الخلفاء الراشدين وغيرهم ، ونص عليه أحمد في رواية إسماعيل بن سعد الشالنجي ، ولا يستوفى القود في الطريق إلا بحضرة السلطان ، ومن أبرأ جانيا حرا جنايته على عاقلته ، إن قلنا تجب الدية على العاقلة ، أو تحمل عنه ابتداء ، أو عبدا إن قلنا : جنايته في ذمته ، مع أنه يتوجه الصحة مطلقا ، وهو وجه بناء على أن مفهوم هذا اللفظ في عرف الناس ، العفو مطلقا والتصرفات تحمل موجباتها على عرف الناس فتختلف باختلاف الاصطلاحات ، وإذا عفا أولياء المقتول عن القاتل بشرط ألا يقيم في هذا البلد ، ولم يف بهذا الشرط لم يكن العفو لازما ، بل لهم أن يطالبوه بالدية في قول العلماء وبالدم في قول آخر ، وسواء قيل : هذا الشرط صحيح أم فاسد يفسد به العقد أم لا ، ولا يصح العفو في قتل الغفلة لتعذر الاحتراز منه كالقتل في المحاربة ، وولاية القصاص ، والعفو عنه ليست عامة لجميع الورثة بل تختص بالعصبة ، وهو مذهب مالك ، وتخرج رواية عن أحمد ، وإذا اتفق الجماعة على قتل شخص فلأولياء الدم أن يقتلوهم ، ولهم أن يقتلوا بعضهم ، وإن لم يعلم عين القاتل فللأولياء أن يحلفوا على واحد بقتله أنه قتله ، ويحكم لهم بالدم ، انتهى . كتاب الديات المعروف أن الحر يضمن بالإتلاف ، لا باليد إلا الصغير ففيه روايتين كالروايتين في سرقته ،
الفتاوى الكبرى · الجزء ٤ · الصفحة ٥٩٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٤ · ص ٥٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي