تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويتوجه عند العدم أن تكون لمن سبقت إليه اليد كاللقيطة فإن كفال اليتامى لم يكونوا يستأذنون الحاكم ، والوجه أن يتردد ذلك بين الميراث والمال ، والعمة أحق من الخالة ، وكذا نساء الأب أحق يقدمن على نساء الأم ، لأن الولاية للأب ، وكذا أقاربه وإنما قدمت الأم على الأب ، لأنه لا يقوم مقامها هنا في مصلحة الطفل ، وإنما قدم الشارع عليه السلام خالة بنت حمزة على عمتها صفية ، لأن صفية لم تطلب وجعفر طلب نائبا عن خالتها فقضى لها بها في غيبتها وضعف البصر يمنع من كمال ما يحتاج إليه المحضون من المصالح ، وإذا تزوجت الأم فلا حضانة لها وعلى عصبة المرأة منعها من المحرمات فإن لم تمتنع إلا بالحبس حبسوها وإن احتاجت إلى القيد قيدوها ، وما ينبغي للمولود أن يضرب أمه ، ولا يجوز لهم مقاطعتها ، بحيث تتمكن من السوء ، بل يلاحظونها بحسب قدرتهم ، وإن احتاجت إلى رزق وكسوة كسوها ، وليس لهم إقامة الحد عليها ، والله سبحانه وتعالى أعلم . كتاب الجنايات العقوبات الشرعية إنما شرعت رحمة من الله تعالى بعباده ، فهي صادرة عن رحمة الخلق ، وإرادة الإحسان إليهم ولهذا ينبغي لمن يعاقب الناس على ذنوبهم أن يقصد بذلك الإحسان إليهم ، والرحمة لهم ، كما يقصد الوالد تأديب ولده ، وكما يقصد الطبيب معالجة المريض ، وتوبة القاتل للنفس عمدا مقبولة عند الجمهور ، وقال ابن عباس : لا تقبل ، وعن الإمام أحمد روايتان ، وإذا اقتص منه في الدنيا فهل للمقتول أن يستوفي حقه في الآخرة فيه قولان في مذهب أحمد ، وغيره ، وليست التوبة بعد الجرح أو بعد الرمي قبل الإصابة مانعة من وجوب القصاص ، ذكر أصحابنا من صور القتل العمد الموجب للقود : من شهدت عليه بينة بالردة فقتل بذلك ، ثم رجعوا ، وقالوا : عمدنا قتله ، وهذا فيه نظر لأن المرتد إنما يقتل إذا لم يتب فيمكن المشهود عليه التوبة كما يمكنه التخلص إذا القي في الغار ، والدول على من يقتل بغير حق يلزمه القود والدية إذا تعمد وإمساك الحيات

الفتاوى الكبرى · الجزء ٤ · الصفحة ٥٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٤ · ص ٥٩٣