تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا رتبها للفقهاء وأهل العلم ، والذي يتوجه أنه لا يجوز للموقوف عليهم أن يتسلفوا الأجرة لأنهم لم يملكوا المنفعة المستقبلة ولا الأجرة عليها ، وعلى هذا فلهم أن يطلبوا الأجرة من المستأجرة لأنه فرط ، ولهم أن يطالبوا الناظر ويد الواقف ثابتة على المتصل بالوقف ، ما لم يأت حجة تدفع موجبها ، كمعرفة كون الغارس غرسها بماله بحكم إجارة أو إعارة أو غصب ، ومن أكل المال بالباطل قوم لهم رواتب أضعاف حاجاتهم ، وقوم لهم جهات معلومها كثير يأخذونه يستثنون يسيرا ، والنيابة في مثل هذه الأعمال المشروطة جائزة ولو عينه الواقف إذا كان مثل مستشنيه ، وقد يكون في ذلك مفسدة راجحة ، كالأعمال المشروطة في الإجارة على عمل في الذمة ، ويستحق حمل موجود عند تأبير النخل ، أو بدو صلاح الثمر من حين موت أبيه ، ولو لم يتفصل ، وإذا زرع البطن الأول من أهل الوقف في الأرض الموقوفة ، ثم مات وانتقل إلى البطن الثاني كان مبقي إلى أوان جده بأجره . وقال أبو العباس : في موضع آخر تجعل مزارعة بين الزارع ورب الأرض لنموه من أرض أحدهما ، وبذر الآخر ، وكذا الحكم في الإقطاع المزروع إذا انتقل إلى مقطع آخر والزرع قائم فيها ، وشجر الجوز الموقوف إن أدرك ، وإن قطعه في حياة الباطن الأول فهو له فإن مات وبقي في الأرض مدة حتى زاد كانت الزيادة حادثة من منفعة الأرض التي للبطن الثاني ، والأصل الذي ورث الأول فإما أن يقسم الزيادة على قدر القسمين ، وإما أن يعطي الورثة أجرة الأرض إلى البطن الثاني ، وإن غرسه البطن الأول من مال الوقف ولم يدرك إلا بعد انتقاله إلى البطن الثاني فهو لهم ، وليس لورثة الأول فيه شيء ومن وقف وقفا مستقلا ، ثم ظهر عليه دين ولم يمكن وفاء الدين إلا ببيع شيء من الوقف ، وهو في مرض الموت بيع باتفاق العلماء ، وإن كان الوقف في الصحة فهل يباع لوفاء الدين فيه خلاف في مذهب أحمد وغيره ، ومنعه قوي . قلت : وظاهر كلام أبي العباس ولو كان الدين حادثا بعد الوقف ، قال : وليس

الفتاوى الكبرى · الجزء ٤ · الصفحة ٥١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٤ · ص ٥١١