تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم : ما بين المشرق والمغرب قبلة هذا خطاب منه لأهل المدينة ، ومن جرى مجراهم كأهل الشام والجزيرة والعراق ، وأما أهل مصر فقبلتهم بين المشرق والجنوب من مطلع الشمس في الشتاء ، وذكر طائفة من الأصحاب أن الواجب في استقبال القبلة هواؤها دون بنيانها بدليل المصلي على أبي قبيس وغيره من الجبال العالية فإنه إنما يستقبل الهواء لا البناء ، وبدليل لو انتقضت الكعبة والعياذ بالله فإنه يكفيه استقبال العرصة . قال أبو العباس : الواجب استقبال البنيان ، وأما العرصة والهواء فليس بكعبة ولا ببناء ، وأما ما ذكروه من الصلاة على أبي قبيس ونحوه فإنما ذلك لأن بين يدي المصلي قبلة شاخصة مرتفعة ، وإن لم تكن مسامتة فإن المسامتة لا تشترط كما لم تكن مشروطة في الائتمام بالإمام ، وأما إذا زال بناء الكعبة فنقول بموجبه ، وأنه لا تصح الصلاة حتى ينصب شيئا يصلي إليه ، لأن أحمد جعل المصلي على ظهر الكعبة لا قبلة له فعلم أنه جعل القبلة الشيء الشاخص ، وكذلك قال الآمدي : إن صلى بإزاء البيت وكان مفتوحا لاتصح صلاته ، وإن كان مردودا صحت ، وإن كان مفتوحا وبين يديه شيء منصوب كالسترة صحت ، لأنه يصلي إلى جزء من البيت فإن زال بنيان البيت والعياذ بالله وصلى بين يديه شيء ، صحت الصلاة ، وإن لم يكن بين يديه شيء لم تصح ، وهذا من كلام الآمدي ، يدل على أن البناء لو زال لم تصح الصلاة إلا أن يكون بين يديه شيء ، وإنما يعني به والله - أعلم - ما كان شاخصا كما قيده فيما إذا صلى إلى الباب ولأنه علل ذلك بأنه إذا صلى إلى سترة فقد صلى إلى جزء من البيت فعلم أن مجرد العرصة غير كاف ، ويدل على هذا ما ذكره الأزرقي في أخبار مكة : أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبي الجواب لا تدع الناس بغير قبلة انصب لهم حول الكعبة الخشب ، واجعل الستور عليها حتى يطوف الناس من ورائها ويصلون إليها ففعل ذلك ابن الزبير ، وهذا من ابن عباس وابن الزبير دليل على أن الكعبة التي يطاف بها ويصلى إليها لا بد أن تكون شيئا منصوبا شاخصا ، وأن العرصة ليست قبلة ، ولم ينقل أن أحدا من السلف خالف في ذلك ولا أنكره ، نعم لو فرض أنه قد تعذر نصب شيء من الأشياء موضعها بأن يقع ذلك إذا

الفتاوى الكبرى · الجزء ٤ · الصفحة ٤١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٤ · ص ٤١٣