تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا . أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ^ النساء : 150 - 151 ] . وأما هؤلاء القرامطة فإنهم في الباطن كافرون بجميع الكتب والرسل ، يخفون ذلك ويكتمونه عن غير من يثقون به ، لا يظهرونه ، كما يظهر أهل الكتاب دينهم ، لأنهم لو أظهروه لنفر عنهم جماهير أهل الأرض من المسلمين وغيرهم ، وهم يفرقون بين مقالتهم ومقالة الجمهور بل الرافضة الذين ليسوا زنادقة كفارا يفرقون بين مقالتها ومقالة الجمهور ، ويرون كتمان مذهبهم ، واستعمال التقية ، وقد لا يكون من الرافضة من له نسب صحيح مسلما في الباطن ، ولا يكون زنديقا ، لكن يكون جاهلا مبتدعا ، وإذا كان هؤلاء مع صحة نسبهم وإسلامهم يكتمون ما هم عليه من البدعة والهوى ، لكن جمهور الناس يخالفونهم فكيف بالقرامطة الباطنية الذين يكفرهم أهل الملل كلها من المسلمين واليهود والنصارى وإنما يقرب منهم الفلاسفة المشاؤون أصحاب أرسطو فإن بينهم وبين القرامطة مقاربة كبيرة ، ولهذا يوجد فضلاء القرامطة في الباطن متفلسفة : كسنان الذي كان بالشام ، والطوسي الذي كان وزيرا لهم بالألموت ، ثم صار منجما لهؤلاء وملك الكفار ، وصنف شرح الإشارات لابن سينا ، وهو الذي أشار على ملك الكفار بقتل الخليفة ، وصار عند الكفار الترك هو المقدم على الذين يسمونهم الداسميدية فهؤلاء وأمثالهم يعلمون أن ما يظهره القرامطة من الدين والكرامات ونحو ذلك أنه باطل ، لكن يكون أحدهم متفلسفا ، ويدخل معهم لموافقتهم له على ما هو فيه من الإقرار بالرسل والشرائع في الظاهر ، وتأويل ذلك بأمور يعلم بالاضطرار أنها مخالفة لما جاءت به الرسل فإن المتفلسفة متأولون ما أخبرت به الرسل من أمور الإيمان ب الله واليوم الآخر بالنفي والتعطيل الذي يوافق مذهبهم ، وأما الشرائع العملية فلا ينفونها كما ينفيها القرامطة بل يوجبونها على العامة ، ويوجبون بعضها على الخاصة ، أو لا يوجبون ذلك ، ويقولون إن الرسل فيما أخبروا به وأمروا به لم يأتوا بحقائق الأمور ، ولكن أتوا بأمر فيه صلاح

الفتاوى الكبرى · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٤ · ص ٢٨١