يكون لمعنى مشترك بينها وبين غيرها كما ينهى المحرم عما يختص بالإحمام مثل حلق الرأس ، ولبس العمامة ، وغير ذلك من الثياب المنهى عنها ، وينهى عن نكاح امرأته ، وينهى عن صيد البر ، وينهى مع ذلك عن الزنا ، وعن ظلم الناس فيما ملكوه من الصيد ، وحينئذ فالنهي لمعنى مشترك أعظم ، وهذا لو قتل المحرم صيدا مملوكا وجب عليه الجزاء لحق الله ، ووجب عليه بدله لحق المالك ، ولو زنا لأفسد إحرامه كما يفسده بنكاح امرأته ، ولاستحق حد الزنا مع ذلك ، وعلى هذا فمن لبس في الصلاة ما يحرم فيها ، وفي غيرها كالثياب التي فيها خيلاء وفخر كالمسبلة ، والحرير ، كان أحق ببطلان الصلاة من الثوب النجس ، وفي الحديث الذي في السنن : إن الله لا يقبل صلاة مسبل ، والثوب النجس فيه نزاع ، وفي قدر النجاسة نزاع ، والصلاة في الحرير للرجال من غير حاجة حرام بالنص والإجماع ، وكذلك البيع بعد النداء إذا كان قد نهى عنه وغيره يشغل عن الجمعة كان ذلك أوكد في النهي ، وكل مشتغل عنها فهو شر وفساد لا خير فيه ، والملك الحاصل بذلك كالملك الذي لم يحصل إلا بمعصية الله وغضبه ومخالفته ، كالذي لا يحصل إلا بغير ذلك من المعاصي ، مثل : الكفر ، والسحر ، والكهانة ، والفاحشة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : حلوان الكاهن خبيث ، ومهر البغي خبيث فإذا كنت لا أملك السلعة إن لم أترك الصلاة المفروضة كان حصول الملك سبب ترك الصلاة ، كما أن حصول الحلوان والمهر بالكهانة والبغاء ، وكما لو قيل له : إن تركت الصلاة اليوم أعطيناك عشرة دراهم فإن ما يأخذه على ترك الصلاة خبيث ، كذلك ما يملكه بالمعاوضة على ترك الصلاة خبيث . ولو استأجر أجيرا بشرط أن لا يصلي كان هذا الشرط باطلا ، وكان ما يأخذه عن العمل الذي يعمله بمقدار الصلاة خبيث مع أن جنس العمل بالأجرة جائز . كذلك جنس المعاوضة جائز لكن بشرط أن لا يتعدى عن فرائض الله ، وإذا حصل البيع في هذا الوقت وتعذر الرد فله نظير ثمنه الذي أداه ويتصدق بالربح والبائع له نظير سلعته ، ويتصدق بربح إن كان ربح ، ولو تراضيا بذلك بعد الصلاة لم ينفع فإن النهي هنا لحق الله ، فهو كما لو تراضيا بمهر البغي ، وهناك يتصدق به على أصح القولين لا يعطى للزاني ، وكذلك في الخمر ونحو ذلك مما أخذ صاحبه منفعة محرمة فلا يجمع له العوض والمعوض ، فإن ذلك أعظم
الفتاوى الكبرى · الجزء ٣ · الصفحة ٨٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٣ · ص ٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي