تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن من البيوع ما نهى عنها لما فيها من ظلم أحدهما للآخ الجواب كبيع المصراة ، والمعيب ، وتلقي السلع ، والنجش ، ونحو ذلك ، ولكن هذه البيوع لم يجعلها الشارع لازمة كالبيوع الحلال ، بل جعلها غير لازمة والخيرة فيها إلى المظلوم إن شاء أبطلها وإن شاء أجازها فإن الحق في ذلك له ، والشارع لم ينه عنها لحق مختص ب الله كما نهى عن الفواحش ، بل هذه إذا علم المظلوم بالحال في ابتداء العقد مثل أن يعلم بالعيب والتدليس والتصرية ، ويعلم السعر إذا كان قادما بالسلعة ويرضى بأن يغبنه المتلقي جاز ذلك ، فكذلك إذا علم بعد العقد إن رضي أجاز ، وإن لم يرض كان له الفسخ ، وهذا يدل على أن العقد يقع غير لازم بل موقوفا على الإجازة ، إن شاء أجازه صاحب الحق وإن شاء رده ، وهذا متفق عليه في مثل بيع المعيب مما فيه الرضا بشرط السلامة من العيب فإذا فقد الشرط بقي موقوفا على الإجازة ، فهو لازم إن كان على صفة ، وغير لازم إن كان على صفة وأما إذا كان غير لازم مطلقا بل هو موقوف على رضا المجيز فهذا فيه نزاع وأكثر العلماء يقولون بوقف العقود ، وهو مذهب مالك ، وأبي حنيفة ، وغيرهما ، وعليه أكثر نصوص أحمد ، وهو اختيار القدماء من أصحابه : كالخرقي ، وغيره ، كما هو مبسوط في موضعه . إذ المقصود هنا أن هذا النوع يحسب طائفة من الناس أنه من جملة ما نهى عنه ، ثم تقول طائفة : وليس بفاسد فالنهي لا يجب أن يقتضي الفساد ، وتقول طائفة : بل هذا فاسد ، فمنهم من أفسد بيع النجش إذا نجش البائع أو واطأ ، ومنهم من أفسد نكاح الخاطب على خطبة أخيه ، وبيعه على بيع أخيه ، ومنهم من أفسد بيع المعيب المدلس فلما عورض بالمصراة توقف ، ومنهم من صحح نكاح الخاطب على خطبة أخيه مطلقا ، وبيع النجش بلا خيار . والتحقيق أن هذا النوع لم يكن النهي فيه لحق الله كنكاح المحرمات ، والمطلقة ثلاثا ، وبيع الربا ، بل لحق الإنسان ، بحيث لو علم المشتري أن صاحب السلعة ينجش ورضي بذلك جاز ، وكذلك إذا علم أن غيره ينجش ، وكذلك المخطوبة متى أذن الخاطب الأول فيها جاز ، ولما كان النهي هنا لحق الآدمي لم يجعله الشارع صحيحا لازما كالحلال ، بل أثبت حق المظلوم وسلطه على الخيار ، فإن شاء أمضى وإن شاء

الفتاوى الكبرى · الجزء ٣ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٣ · ص ٨٥