تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالحلف باسم الله تعالى ، فهذه فيها الكفارة بالكتاب والسنة والإجماع . الثاني : الحلف بالمخلوقات كالحلف بالكعبة فهذه لا كفارة فيها باتفاق المسلمين . والثالث : أن يعقد اليمين لله ، فيقول : إن فعلت كذا فعلي الحج . أو مالي صدقة . أو فنسائي طوالق ، أو فعبيدي أحرار ، ونحو ذلك ، فهذه فيها الأقوال الثلاثة المتقدمة : إما لزوم المحلوف به ، وإما الكفارة ، وإما لا هذا ، ولا هذا ، وليس في حكم الله ورسوله إلا يمينان : يمين من أيمان المسلمين ففيها الكفارة ، أو يمين ليست من أيمان لمسلمين : فهذه لا شيء فيها إذا حنث فهذه الأيمان إن كانت من أيمان المسلمين ففيها كفارة ، وإن لم تكن من أيمان المسلمين لم يلزم بها شيء ، فأما إثبات يمين يلزم الحالف بها ما التزمه ، ولا تجزئه فيها كفارة : فهذا ليس في دين المسلمين بل هو مخالف للكتاب والسنة ، و الله تعالى ذكر في سورة التحريم حكم أيمان المسلمين ، وذكر في السورة التي قبلها حكم طلاق المسلمين ، فقال في سورة التحريم : ^ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك و الله غفور رحيم . قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم و الله مولاكم ، وهو العليم الحكيم ^ التحريم : 1 - 2 ] ، وقال في سورة الطلاق : ^ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ، ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة & ذلكم يوعظ به من كان يؤمن ب الله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا . ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا ^ الطلاق : 2 - 3 ] فهو سبحانه بين في هذه السورة حكم الطلاق ، وبين في تلك حكم أيمان المسلمين ، وعلى المسلمين أن يعرفوا حدود ما أنزل الله على رسوله ، فيعرفوا ما يدخل في الطلاق ، وما يدخل في أيمان المسلمين ، ويحكموا في هذا بما حكم الله ورسوله ، ولا يتعدوا حدود الله فيجعلوا حكم أيمان المسلمين ، وحكم طلاقهم حكم أيمانهم فإن هذا مخالف لكتاب الله وسنة رسوله ، وإن كان قد اشتبه بعض ذلك على كثير من علماء المسلمين فقد عرف ذلك غيرهم من

الفتاوى الكبرى · الجزء ٣ · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٣ · ص ٦