تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذا فأنا يهودي ، أو نصراني ، ونسائي طوالق وعبيدي أحرار ، وعلي المشي إلى بيت الله فهذا ونحوه يمين بخلاف من يقصد وقوع الجزاء من ناذر ومطلق ومعلق فإن ذلك يقصد ويختار لزوم ما التزمه ، وكلاهما ملتزم ، لكن هذا الحالف يكره وقوع اللازم ، وإن وجد الشرط الملزوم ، كما إذا قال : إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني فإن هذا يكره الكفر ، ولو وقع الشرط : فهذا حالف ، والموقع يقصد وقوع الجزاء اللازم عند وقوع الشرط الملزوم ، سواء كان الشرط مرادا له ، أو مكروها ، أو غير مراد له : فهذا موقع ليس بحالف ، وكلاهما ملتزم معلق ، لكن هذا الحالف يكره وقوع اللازم ، والفرق بين هذا وهذا ثابت عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكابر التابعين ، وعليه دل الكتاب والسنة ، وهو مذهب جمهور العلماء . كالشافعي ، وأحمد ، وغيرهما في تعليق النذر . قالوا : إذا كان مقصوده النذر فقال : لئن شفى الله مريضي فعلي الحج فهو ناذر إذا شفى الله مريضه لزمه الحج فهذا حالف تجزئه كفارة يمين ، ولا حج عليه ، وكذلك قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل : ابن عمر ، وابن عباس ، وعائشة ، وأم سلمة ، وزينب ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم ، وغير واحد من الصحابة في : من قال : إن فعلت كذا فكل مملوك لي حر ، قالوا : يكفر عن يمينه ، ولا يلزمه العتق . هذا مع أن العتق طاعة وقربة ، فالطلاق لا يلزمه بطريق الأولى ، كما قال ابن عباس رضي الله عنه : الطلاق عن وطر ، والعتق ما ابتغي به وجه الله ذكره البخاري في صحيحه بين ابن عباس أن الطلاق إنما يقع بمن غرضه أن يوقعه ، لا لمن يكره وقوعه ، كالحالف به ، والمكره عليه ، وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها قالت : كل يمين ، وإن عظمت فكفارتها كفارة اليمين بالله ، وهذا ما يتناول جميع الأيمان : من الحلف بالطلاق ، والعتاق ، والنذر ، وغير ذلك ، والقول بأن الحالف بالطلاق لا يلزمه الطلاق مذهب خلق كثير من السلف والخلف ، لكن فيهم من لا يلزمه الكفارة : كداود ، وأصحابه ، ومنهم من يلزمه كفارة يمين : كطاووس ، وغيره من السلف والخلف . والأيمان التي يحلف بها الخلق ثلاثة أنواع : أحدها : يمين محترمة منعقدة

الفتاوى الكبرى · الجزء ٣ · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٣ · ص ٥