تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحمد لله ، و الله أكبر ، عدد خلقه لم يكن قد سبح إلا مرة واحدة ، ولا نعرف أحدا طلق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم امرأته ثلاثا بكلمة واحدة فألزمه النبي صلى الله عليه وسلم بالثلاث ، ولا روي في ذلك حديث صحيح ، ولا حسن ، ولا نقل أهل الكتب المعتمد عليها في ذلك شيئا بل رويت في ذلك أحاديث كلها ضعيفة باتفاق علماء الحديث بل موضوعة بل الذي في صحيح مسلم وغيره من السنن والمسانيد ، عن طاووس ، عن ابن عباس قال : كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ، وسنتين من خلافة عم الجواب طلاق الثلاث واحدة ، فقال عم الجواب إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم ، وفي رواية لمسلم وغيره ، عن طاووس : أن أبا الصهباء قال لابن عباس : أتعلم إنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وثلاثا من إمارة عمر فقال ابن عباس : نعم ، وفي رواية : أن أبا الصهباء قال لابن عباس : هات من هناتك ، ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر واحدة قال : قد كان ذلك ، فلما كان في زمن عمر تتابع الناس في الطلاق فأجازه عليهم ، وروى الإمام أحمد في مسنده : حدثنا سعيد بن إبراهيم : حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق : حدثني داود بن الحصين ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس أنه قال : طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني المطلب امرأته ثلاثا في مجلس واحد ، فحزن عليها حزنا شديدا ، قال : فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف طلقتها قال : طلقتها ثلاثا ، قال : فقال : في مجلس واحد قال : نعم . قال : فإنما تلك واحدة فأرجعها إن شئت ، قال : فرجعها ، فكان ابن عباس يرى أن الطلاق عند كل طهر ، وقد أخرجه أبو عبدا & المقدسي في كتابه المختارة الذي هو أصح من صحيح الحاكم ، وهكذا روى أبو داود وغيره من حديث ابن جريج عن بعض ولد أبي رافع عن عكرمة عن ابن عباس ، وهذا موافق لما روراه طاووس عن ابن عباس ، وعكرمة أعلم الناس بابن عباس فإن عكرمة كان مولاه وصاحبا له ، وكان طاووس خاصا عند ابن عباس يجتمع به مع خاصة ابن عباس لتعظيم ابن عباس له ، وعطاء وغيره من

الفتاوى الكبرى · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٣ · ص ٤٨