واليمين والظهار و الإيلاء و الافتداء ، وهو الخلع ، وجعل لكل واحد حكما ، فيجب أن نعرف حدود ما أنزل الله على رسوله ، وندخل في الطلاق ما كان طلاقا ، وفي اليمين ما كان يمينا ، وفي الخلع ما كان خلعا ، وفي الظهار ما كان ظهارا ، وفي الإيلاء ما كان إيلاء ، وهذا هو الثابت عن أئمة الصحابة وفقهائهم والتابعين لهم بإحسان ، ومن العلماء من اشتبه عليه بعض ذلك ببعض ، فيجعل ما هو خلع طلاقا ، ويجعل بعضهم ما هو يمين طلاقا ، ويجعل ما هو إيلاء طلاقا ، ويجعل بعضهم ما هو ظهار طلاقا ، فيكثر بذلك وقوع الطلاق الذي يبغضه الله ورسوله ، ويحتاجون إما إلى دوام المكروه ، وإما إلى زواله بما هو أكره إلى الله ورسوله منه ، وهو نكاح التحليل ، وأما الطلاق الذي شرعه الله ورسوله فهو أن يطلق امرأته إذا أراد طلاقها طلقة واحدة في طهر لم يصبها فيه ، أو كانت حاملا قد استبان حملها ، ثم يدعها تتربص ثلاثة قروء فإن كان له فيها غرض راجعها في العدة ، وإن لم يكن له فيها غرض سرحها بإحسان ، ثم أن بدا له بعد هذا إرجاعها يتزوجها بعقد جديد ، ثم إذا أراد أرتجعها أو تزوجها ، وإن أراد أن يطلقها طلقها فهذا طلاق السنة المشروع ، ومن لم يطلق إلا طلاق السنة لم يحتج إلى ما حرم الله ورسوله من نكاح التحليل وغيره بل إذا طلقها ثلاث تطليقات له في كل طلقة رجعة ، أو عقد جديد : فهنا قد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره ، ولا يجوز عودها إليه بنكاح تحليل أصلا بل قد : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له ، واتفق على ذلك أصحابه وخلفاؤه الراشدون وغيرهم ، فلا يعرف في الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم أو أحدا من خلفائه أو أصحابه أعاد المطلقة ثلاثا إلى زوجها بعد نكاح تحليل أبدا ، ولا كان نكاح التحليل ظاهرا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بل كان من يفعله سرا ، وقد لا تعرف المرأة ، ولا وليها وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له ، وفي الربا قال : لعن الله آكل الربا ، وموكله ، وشاهديه ، وكاتبه فلعن الكاتب والشهود ، لأنهم كانوا يشهدون على دين الربا ، ولم يكونوا يشهدون على نكاح التحليل . وأيضا فإن النكاح لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يكتب فيه صداق
الفتاوى الكبرى · الجزء ٣ · الصفحة ٤١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٣ · ص ٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي