تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا فعل ذلك بطل هذا التلاعب ، وبطلان التلاعب في حق الهازل تصحيح العقد ، فإن موجب تلاعبه فساده ، وبطلان التلاعب في حق المحلل إفساد العقد ، فإن موجب تلاعبه صحته ، وذكرنا أن الهازل نقص العقد فكمله الشارع تحقيقا للعقد وتحصيلا لفائدته ، فإن هذا التكميل مزيل لذلك الهزل وجاعله جدا ، وأن المحلل زاد في العقد ما أوجب نفي أصله ، ولو أبطل الشارع تلك الزيادة لم يفد فإنها مقصودة له ، والقصد لم يرتفع كما أمكن رفع الهزل بجعل الأمر جدا ، وهذه فروق نبهنا عليها هنا ، وإن كان فيما تقدم كفاية عن هذا . وأما المسائل التي ذكرها مثل شراء العصير فجوابها من وجهين : أحدهما : إنه هناك قصد التصرف في المعقود عليه ، وهذا لا ينافي العقد ، وهنا قصد رفع العقد وهذا ينافيه ، ألا ترى أن قصده لاتخاذ العصير خمرا لا يفارق قصده أن يتخذه خلا من جهة العقد وموجباته ، وانما يفارقه من جهة أن هذا حلال وهذا حرام ، وهذا فرق يتعلق بحكم الشرع لا بالعقد من حيث حقيقته ، ونحن لم نقل أن الطلاق محرم وأنه أبطل العقد من جهة كونه محرما ، وإنما من جهة أن قصده بالعقد إزالته وإعدامه يناقض العقد حتى يصير صورة عقد لا حقيقة عقد . الوجه الثاني : إن الحكم في هذه المسائل كلها ممنوع ، فإن اشتراءه بهذه النية حرام باطل ، ثم إن علم البائع بذلك كان بيعه حراما باطلا في حقه أيضا ، وقد تقدم ذكر ذلك والدلالة عليه ، وذكرنا لعن النبي صلى الله عليه وسلم عاصر الخمر ، وحديثا آخر ورد فيمن حبس العنب أيام القطاف ، ليبيعه لمن يتخذه خمرا بالوعيد الشديد ، وهذا الوعيد لا يكون إلا لفعل محرم ، وذكرنا أن الصحابة - رضي الله عنهم - جعلوا بيع العصير لمن يخمره بيعا للخمر ، وهو نهي يتعلق بتصرف العاقد في المعقود عليه ، فهو كنهي المسلم عن هبة المصحف لكافر ، وبيع العبد المسلم لكافر ونحو ذلك ، فيكون باطلا ، وقد تقدم ذكر ذلك في الوجه الثاني عشر ، وإن لم يعلم البائع بقصد المشتري كان البيع بالنسبة إلى البائع حلالا وبالنسبة إلى المشتري حراما ، لكن هنا فروع يخالف حكمها حكم غيرها ، مثل أن يتوب المشتري بعد ذلك فهل يجوز له التصرف في المشتري بدون تجديد عقد ، مع إمكانه وهو نظير إسلام الكافر هل يجوز له مع

الفتاوى الكبرى · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٣ · ص ٣٦٧