) الخفيفة من الثقيلة الدالة على أن الظن يقين ، بل نصب بأن الخفيفة لنعلم أنه على بابه ، ولأن كون الزوج الثاني لم يكن محللا قد لا يتيقن وإنما يعلم بغالب الظن ، وعلى هذا ففي الآية حجة ثابتة من هذا الوجه . المسلك الثامن : قوله سبحانه وتعالى : وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا البقرة : 231 ] ، وقد روى ابن ماجه وابن بطة بإسناد جيد عن أبي بردة ، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما بال أقوام يلعبون بحدود الله ويستهزؤن بأياته : طلقتك راجعتك طلقتك راجعتك ، وفي لفظ لابن ماجه : خلعتك راجعتك ، وقد روى مرسلا عن أبي بردة فوجه الدلالة أن الله سبحانه حرم على الرجل أن يرتجع المرأة يقصد بذلك مضارتها بأن يطلقها ، ثم يمهلها حتى تشارف انقضاء العدة ، ثم يرتجعها ثم يطلقها قبل جماع أو بعده ، ويمهلها حتى تشارف انقضاء العدة ثم يرتجعها ثم يطلقها ، فتصير العدة تسعة أشهر وهكذا ، فسره عامة العلماء من الصحابة والتابعين ، وجاء فيه حديث مسند . ومعلوم أن هذا الفعل لو وقع اتفاقا من غير قصد منه بأن يرتجعها راغبا فيه ، ثم يبدو له فيطلقها ثم يبدو له فيرتجعها راغبا ثم يبدو له فيطلقها لم يحرم ذلك عليه ، لكن لما فعله لا للرغبة لكن لمقصود آخر وهو أن يطلقها بعد ذلك ليطيل العدة عليها حرم ذلك عليه ، وتطويل العدة هنا لم يحرم لأنه في نفسه ضرر ، فإنه لو كان كذلك لحرم ، وإن لم يقصد الضرر كالطلاق في الحيض أو بعد الوطء قبل استبانة الحمل ، وإنما حرم لأنه قصد الضرر ، فالضرر هنا إنما حصل بأن قصد بالعقد فرقة توجب ضررا لو حصل بغير قصد إليه لم يكن سببه حراما ، كما أن المحلل قصد بالعقد فرقة توجب تحليلا لو حصل بغير قصد لم يكن سببه حراما ، فإما أن يكون القصد لغير مقصود العقد محرما للعقد أو لا يكون ، فإن لم يكن محرما للعقد والفعل المقصود هنا - وهو الطلاق الموجب للعدة - ليس محرما في نفسه ، فيجب أن يكون صحيحا على أصل من يعتبر ذلك ، وهو خلاف القرآن ، وإن كان محرما للعقد فيجب أن يكون نكاح المحلل باطلا وذلك أن الطلاق المنضم إلى
الفتاوى الكبرى · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٣ · ص ٣٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي