تحريمهم نكاح الشغار ، وأن علة ذلك إنما هو نفي المهر فحيث يكون المه الجواب فالنكاح صحيح ، كما هو قول المدنيين ، وهو أنص الروايتين ، وأصرحهما عن أحمد بن حنبل ، واختيار قدماء الصحابة . وهذا وأمثاله مما يبين رجحان أقوال أهل الحديث والأثر وأهل الحجاز كأهل المدينة على ما خالفها من الأقوال التي قيلت برأي يخالف النصوص ، لكن الفقهاء الذين قالوا برأي يخالف النصوص بعد اجتهادهم واستفراغ وسعهم - رضي الله عنهم - قد فعلوا ما قدروا عليه من طلب العلم واجتهدوا ، و الله يثيبهم ، وهم مطيعون لله سبحانه في ذلك ، و الله يثيبهم على اجتهادهم : فآجرهم الله على ذلك ، وإن كان الذين علموا ما جاءت به النصوص أفضل ممن خفيت عليه النصوص ، وهؤلاء لهم أجران ، وأولئك لهم أجر كما قال تعالى : وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما الأنبياء : 78 ] ، ومن تدبر نصوص الكتاب والسنة وجدها مفسرة لأمر النكاح ، لا تشترط فيه ما يشترطه طائفة من الفقهاء ، كما اشترط بعضهم : ألا يكون إلا بلفظ الإنكاح والتزويج ، واشترط بعضهم : أن يكون بالعربية ، واشترط هؤلاء وطائفة : ألا يكون إلا بحضرة شاهدين ، ثم أنهم مع هذا صححوا النكاح مع نفي المهر ، ثم صاروا طائفتين : طائفة تصحح نكاح الشغار لأنه لا مفسد له إلا نفي المهر ، وذلك ليس بمفسد عندهم ، وطائفة تبطله ، وتعلل ذلك بعلل فاسدة ، كما قد بسطناه في مواضع ، وصححوا نكاح المحلل الذي يقصد التحليل فكان قول أهل الحديث وأهل المدينة الذين لم يشترطوا لفظا معينا في النكاح ، ولا إشهاد شاهدين مع إعلانه وإظهاره ،
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٩٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٩٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي