تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبي حنيفة من لا يعلل ذلك بإثبات الفراش ، ولكن كان المقصود حضور اثنين تعظيما للنكاح ، وهذا يعود إلى مقصود الإعلان ، وإذا كان الناس ممن يجهل بعضهم حال بعض ، ولا يعرف من عنده هل هي امرأته أو خدينه ، مثل الأماكن التي يكثر فيها الناس المجاهيل : فهذا قد يقال : يجب الإشهاد هنا ، ولم يكن الصحابة يكتبون صداقات لأنهم لم يكونوا يتزوجون على مؤخر بل يعجلون المهر ، وإن أخروه فهو معروف فلما صار الناس يتزوجون على المؤخر والمدة تطول وينسى صاروا يكتبون المؤخر ، وصار ذلك حجة في إثبات الصداق ، وفي أنها زوجة له ، لكن هذا الإشهاد يحصل به المقصود ، سواء حضر الشهود العقد أو جاؤوا بعد العقد فشهدوا على إقرار الزوج الزوجة والولي وقد علموا أن ذلك نكاح قد أعلن ، وإشهادهم عليه من غير تواص بكتمانه إعلان ، وهذا بخلاف الولي فإنه قد دل عليه القرآن في غير موضع والسنة في غير موضع ، وهو عادة الصحابة ، إنما كان يزوج النساء الرجال ، لا يعرف أن امرأة تزوج نفسها ، وهذا مما يفرق فيه بين النكاح ومتخذات أخدان ولهذا قالت عائشة : لا تزوج المرأة نفسها فإن البغي هي التي تزوج نفسها . لكن لا يكتفي بالولي حتى يعلن فإن من الأولياء من يكون مستحسنا على قرابته ، قال الله تعالى : وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم النو الجواب 32 ] ، وقال تعالى : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن البقرة : 221 ] فخاطب الرجال بإنكاح الأيامى ، كما خاطبهم بتزويج الرقيق ، وفرق بين قوله تعالى : ولا تنكحوا المشركين البقرة : 221 ] وقوله : ولا تنكحوا المشركات البقرة : 221 ] ، وهذا الفرق مما احتج به بعض السلف من أهل البيت ، وأيضا فإن الله أوجب الصداق في غير هذا الموضع ، ولم يوجب الإشهاد فمن قال : إن النكاح يصح مع نفي المهر ، ولا يصح إلا مع الإشهاد : فقد أسقط ما أوجبه الله ، وأوجب ما لم يوجبه الله ، وهذا مما يبين أن قول المدنيين وأهل الحديث أصح من قول الكوفيين في

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٩٣