تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد يجب في النكاح ، لأنه به يعلن ويظهر ، لا لأن كل نكاح لا ينعقد إلا بشاهدين بل إذا زوجه وليته ، ثم خرجا فتحدثا بذلك وسمع الناس ، أو جاء الشهود والناس بعد العقد فأخبروهم بأنه تزوجها : كان هذا كافيا ، وهكذا كانت عادة السلف ، لم يكونوا يكلفون إحضار شاهدين ، ولا كتابة صداق ، ومن القائلين بالإيجاب من اشتراط شاهدين مستورين ، وهو لا يقبل عند الأداء إلا من تعرف عدالته : فهذا أيضا لا يحصل به المقصود ، وقد شذ بعضهم فأوجب من يكون معلوم العدالة فهذا أيضا لا يحصل به المقصود ، وقد شذ بعضهم فأوجب من يكون معلوم العدالة ، وهذا مما يعلم فساده قطعا فإن أنكحة المسلمين لم يكونوا يلتزمون فيها هذا ، وهذه الأقوال الثلاثة في مذهب أحمد على قوله باشتراط الشهادة فقيل : يجزئ فاسقان : كقول أبي حنيفة ، وقيل : يجزئ مستوران ، وهذا المشهور عن مذهبه ، ومذهب الشافعي ، وقيل : في المذهب لا بد من معروف العدالة ، وقيل : بل إن عقد حاكم فلا يعقده إلا بمعروف العدالة ، بخلاف غيره فإن الحكام هم الذين يميزون بين المبرور والمستور ، ثم المعروف العدالة عند حاكم البلد فهو خلاف ما أجمع المسلمون عليه قديما وحديثا حيث يعقدون الأنكحة فيما بينهم ، والحاكم بينهم والحاكم لا يعرفهم ، وإن اشترطوا من يكون مشهورا عندهم بالخير فليس من شرط العدل المقبول الشهادة أن يكون كذلك ، ثم الشهود يموتون وتتغير أحوالهم ، وهم يقولون : مقصود الشهادة إثبات الفراش عند التجاحد ، حفظا لنسب الولد فيقال : هذا حاصل بإعلان النكاح ، ولا يحصل بالإشهاد مع الكتمان مطلقا فالذي لا ريب فيه أن النكاح مع الإعلان يصح ، وإن لم يشهد شاهدان ، وأما مع الكتمان والإشهاد فهذا مما ينظر فيه ، وإذا اجتمع الإشهاد والإعلان فهذا الذي لا نزاع في صحته ، وإن خلا عن الإشهاد والإعلان : فهو باطل عند العامة فإن قدر فيه خلاف فهو قليل ، وقد يظن أن في ذلك خلافا في مذهب أحمد ، ثم يقال بما يميز هذا عن المتخذات أخدانا . وفي المشترطين للشهادة من أصحاب

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٩٢