فإن الإيمان والقرآن يحرم مثل ذلك ، لكن لما كان قد أباح مثل ذلك كثير من علماء المسلمين الذين لا ريب في علمهم ودينهم من التابعين ومن بعدهم وعلو قدرهم بنوع تأويل تأولوه احتيج إلى البسط في ذلك ، ولهذا نظائر كثيرة : يكون القول ضعيفا جدا ، وقد اشتبه أمره على كثير من أهل العلم والإيمان وسادات الناس لأن الله لم يجعل العصمة عند تنازع المسلمين إلا في الرد إلى الكتاب والسنة ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق على الهوى فإن قيل : فقد قال : الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة النو الجواب 3 ] قيل : هذا يدل على أن الزاني الذي لم يتب لا يجوز أن يتزوج عفيفة ، كما هو إحدى الروايتين عن أحمد فإنه إذا كان يطأ هذه وهذه وهذه كما كان كان وطؤه لهذه من جنس وطئه لغيرها من الزواني ، وقد قال الشعبي : من زوج كريمته من فاجر فقد قطع رحمها ، وأيضا فإنه إذا كان يزني بنساء الناس كان هذا مما يدعو المرأة إلى أن تمكن منها غيره ، كما هو الواقع كثيرا فلم أر من يزني بنساء الناس أو ذكر ، أن إلا فيحمل امرأته على أن تزني بغيره مقابلة على ذلك ومغايظة . وأيضا فإذا كان عادته الزنا استغنى بالبغايا فلم يكف امرأته في الإعفاف فتحتاج إلى الزنا ، وأيضا فإذا زنى بنساء الناس طلب الناس أن يزنوا بنساءه ، كما هو الواقع فامرأة الزاني تصير زانية من وجوه كثيرة ، وإن استحلت ما حرمه الله كانت مشركة ، وإن لم تزن بفرجها زنت بعينها وغير ذلك فلا يكاد يعرف في نساء الرجال الزناة المصرين على الزنا الذين لم يتوبوا منه امرأة سليمة سلامة تامة ، وطبع المرأة يدعو إلى الرجال الأجانب إذا رأت زوجها يذهب إلى النساء الأجانب ، وقد جاء في الحديث : بروا آباءكم تبركم أبناؤكم ، وعفوا تعف نساؤكم فقوله : الزاني لا ينكح إلا زانية النو الجواب 3 ] إما أن يراد أن نفس نكاحه ووطئه لها زنا ، أو أن ذلك يفضي إلى زناها ، وأما الزانية فنفس وطئها مع إصرارها على
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٨٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي