تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

توسل المنافقون إلى الطعن حتى أنزل الله براءتها من السماء ، وقد كان سعد بن معاذ لما قال النبي صلى الله عليه وسلم : من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي و الله ما علمت على أهلي إلا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا ، فقام : سعد بن معاذ - الذي اهتز لموته عرش الرحمن - فقال : أنا أعذرك منه : إن كان من أخواننا من الأوس ضربت عنقه ، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك فأخذت سعد بن عبادة غيرة ، قالت عائشة : وكان قبل ذلك إمرا صالحا ، ولكن أخذته حمية لأن ابن أبي كان كبير قومه ، فقال ] : كذبت لعمر الله لا تقتله ، ولا تقدر على قتله فقام أسيد بن حضير فقال : كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين ، وثار الحيان حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يسكنهم . فلولا أن ما قيل في عائشة طعن في النبي صلى الله عليه وسلم لم يطلب المؤمنون قتل من تكلم بذلك من الأوس والخزرج لقذفه لامرأته ، ولهذا كان من قذف أم النبي صلى الله عليه وسلم يقتل لأنه قدح في نسبه ، وكذلك من قذف نساءه يقتل ، لأنه قدح في دينه ، وإنما لم يقتلهم النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم تكلموا بذلك قبل أن يعلم براءتها ، وأنها من أمهات المؤمنين اللاتي لم يفارقهن عليه . . . إذا كان يمكن أن يطلقها فتخرج بذلك من هذه الأمومة في أظهر قولي العلماء فإن فيمن طلقها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره . أحدها : أنها ليست من أمهات المؤمنين . والثاني : أنها من أمهات المؤمنين . والثالث : يفرق بين المدخول بها وغير المدخول بها . الأول أصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما خير نساءه بين الإمساك والفراق ، وكان المقصود لمن فارقها أن يتزوجها غيره فلو كان هذا مباحا لم يكن ذلك قدحا في دينه ، وبالجملة فهذه المسألة في قلوب المؤمنين أعظم من أن تحتاج إلى كثرة الأدلة

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٨٤