تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاشتراك بل لا تكون الزوجة إلا محصنة ، ولهذا لما كان المتزوج بالزانية زانيا كان مذموما عند الناس ، وهو مذموم أعظم مما يذم الذي يزني بنساء الناس ، ولهذا يقول في الشتمة : سبه بالزاي والقاف . أي : قال : يا زوج القحبة فهذا أعظم ما يتشاتم به الناس ، لما قد استقر عند المسلمين من قبح ذلك فكيف يكون مباحا ولهذا كان قذف المرأة طعنا في زوجها فلو كان يجوز له التزويج ببغي لم يكن ذلك طعنا في الزوج ، ولهذا قال من قال من السلف : ما بغت امرأة نبي قط ف الله تعالى أباح للأنبياء أن يتزوجوا كافرة ، ولم يبح تزوج البغي لأن هذه تفسد مقصود النكاح ، بخلاف الكافرة ، ولهذا أباح الله للرجل أن يلاعن مكان أربعة شهداء إذا زنت امرأته وأسقط عنه الحد بلعانه ، لما في ذلك من الضرر عليه . وفي الحديث : لا يدخل الجنة ديوث ، والذي يتزوج ببغي هو ديوث ، وهذا مما فطر الله على ذمه وعيبه بذلك جميع عباده المؤمنين بل وغير المسلمين من أهل الكتاب وغيرهم ، كلهم يذم من تكون امرأته بغيا ، ويشتم بذلك ، ويعير به فكيف ينسب إلى شرع الإسلام إباحة ذلك ، وهذا لا يجوز أن يأتي به نبي من الأنبياء فضلا عن أفضل الشرائع بل يجب أن تنزه الشريعة عن مثل هذا القول الذي إذا تصوره المؤمن ولوازمه استعظم أن يضاف مثل هذا إلى الشريعة ، ورأى أن تنزيهها عنه أعظم من تنزيه عائشة عما قاله أهل الإفك . وقد أمر الله المؤمنين أن يقولوا : سبحانك هذا بهتان عظيم النو الجواب 16 ] والنبي صلى الله عليه وسلم إنما لم يفارق عائشة لأنه لم يصدق ما قيل أولا ، ولما حصل له الشك استشار عليا ، وزيد بن حارثة ، وسأل الجارية ، لينظر إن كان حقا فارقها حتى أنزل الله براءتها من السماء فذلك الذي ثبت نكاحها ، ولم يقل مسلم : أنه يجوز إمساك بغي ، وكان المنافقون يقصدون بالكلام فيها الطعن في الرسول ، ولو جاز التزوج ببغي لقال : هذا لا حرج علي فيه ، كما كان النساء أحيانا يؤذينه حتى يهجرهن فليس ذنوب المرأة طعنا ، بخلاف بغائها فإنه طعن فيه عند الناس قاطبة . ليس أحد يدفع الذم عمن تزوج بمن يعلم أنها بغية مقيمة على البغاء ، ولهذا

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٨٣