تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم أمرها أن تعتد بثلاث حيض فقال كذا ، لكن هذا حديث معلول . أما أولا : فإن عائشة قد ثبت عنها من غير وجه أن العدة عندها ثلاثة اطهار ، وأنها إذا طعنت في الحيضة الثالثة حلت فكيف تروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمرها أن تعتد بثلاث حيض والنزاع بين المسلمين من عهد الصحابة إلى اليوم في العدة : هل هي ثلاث حيض ، أو ثلاث أطهار وما سمعنا أحدا من أهل العلم احتج بهذا الحديث على أنها ثلاث حيض ، ولو كان لهذا أصل عن عائشة لم يخف ذلك على أهل العلم قاطبة ، ثم هذه سنة عظيمة تتوافر الهمم والدواعي على معرفتها لأن فيها أمرين عظيمين أحدهما أن المعتقة تحت عبد تعتد بثلاث حيض ، والثاني أن العدة ثلاث حيض ، وأيضا فلو ثبت ذلك كان يحتج به من يرى أن المعتقة إذا اختارت نفسها كان ذلك طلقة بائنة كقول مالك وغيره . وعلى هذا فالعدة لا تكون إلا من طلاق ، لكن هذا أيضا قول ضعيف ، والقرآن والسنة والاعتبار يدل على أن الطلاق لا يكون إلا رجعيا ، وإن كل فرقة مباينة فليست من الطلقات الثلاث حتى الخلع ، كما قد بسط الكلام عليه في غير هذا الموضع . والمقصود هنا الكلام في نكاح الزانية وفيه مسألتان إحداهما في استبرائها ، وهو عدتها ، وقد تقدم قول من قال : لا حرمة لماء الزاني . يقال له : الاستبراء لم يكن لحرمة ماء الأول بل لحرمة ماء الثاني فإن الإنسان ليس له أن يستلحق ولدا ليس منه ، وكذلك إذا لم يستبرئها وكانت قد علقت من الزاني ، وأيضا ففي استلحاق الزاني ولده إذا لم تكن المرأة فراشا قولان لأهل العلم ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال : الولد للفراش ، وللعاهر الحجر فجعل الولد للفراش ، دون العاهر فإذا لم تكن المرأة فراشا لم يتناوله الحديث ، وعمر ألحق ] أولادا

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٧٩