تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاستبراء فهذه أولى ، وإن قدر أنها حرة كالتي أعتقت بعد وطء سيدها وأريد تزويجها إما من المعتق وإما من غيره فإن هذه عليها استبراء عند الجمهور ، ولا عدة عليها ، وهذه الزانية ليست كالموطؤة بشبهة التي يلحق ولدها بالواطئ ، مع أن في إيجاب العدة على تلك نزاعا . وقد ثبت بدلالة الكتاب وصريح السنة وأقوال الصحابة : أن المختلعة ليس عليها إلا الاستبراء بحيضة ، لا عدة كعدة المطلقة ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، وقول عثمان بن عفان ، وابن عباس ، وابن عمر في آخر قوليه ، وذكر السبكي : أنه إجماع الصحابة ، وهو قول قبيصة بن ذؤيب وإسحق بن راهويه ، وابن المنذر ، وغيرهم من فقهاء الحديث ، وهذا هو الصحيح كما قد بسطنا الكلام على هذا في موضع آخر فإذا كانت المختلعة لكونها ليست مطلقة ليس عليها عدة المطلقة بل الاستبراء - ويسمى الاستبراء عدة فالموطوءة بشبهة أولى ، والزانية أولى ، وأيضا فالمهاجرة من دار الكفر كالممتحنة التي أنزل الله فيها : يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الممتحنة : 10 ] الآية . قد ذكرنا في غير هذا الموضع الحديث المأثور فيها ، وأن ذلك كان يكون بعد استبرائها بحيضة ، مع أنها كانت مزوجة ، لكن حصلت الفرقة بإسلامها واختيارها فراقه ، لا بطلاق منه ، وكذلك قوله : والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم النساء : 24 ] فكانوا إذا سبوا المرأة أبيحت بعد الاستبراء ، والمسبية ليس عليها إلا الاستبراء ، بالسنة واتفاق الناس ، وقد يسمى ذلك عدة ، وفي السنن في حديث بريرة لما أعتقت : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تعتد فلهذا قال من قال من أهل الظاهر كابن حزم : إن من ليست بمطلقة تستبرأ بحيضة إلا هذه ، وهذا ضعيف فإن لفظ : تعتد في كلامهم يراد به الاستبراء ، كما ذكرنا هذه ، وقد روى ابن ماجه عن عائشة : أن النبي

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٧٨