لا ظاهر ولا باطن ولا سنة معروفة ، وإنما هو غلط في فهم القرآن ، وجهل بمعناه وبالسنة المتواترة . وذكر المسح بالرجل مما يشعر بأن : الرجل يمسح بها بخلاف الوجه واليد فإنه لا يمسح بهما بحال ، ولهذا جاء في المسح على الخفين اللذين على الرجلين ، ما لم يجىء مثله في الوجه واليد ، ولكن دلت السنة مع دلالة القرآن على المسح بالرجلين . ومن مسح على الرجلين فهو مبتدع ، مخالف للسنة المتواترة وللقرآن ، ولا يجوز لأحد أن يعمل بذلك مع إمكان الغسل ، والرجل إذا كانت ظاهرة وجب غسلها ، وإذا كانت في الخف كان حكمها مما بينته السنة كما في آية الفرائض فإن السنة بينت حال الوارث إذا كان عبدا ، أو كافرا ، أو قاتلا ، ونظائره متعددة . و الله أعلم . مسألة 256 ] : قال الشيخ رحمه الله : نكاح الزانية حرام حتى تتوب ، سواء كان زنى بها هو أو غيره . هذا هو الصواب بلا ريب ، وهو مذهب طائفة من السلف والخلف : منهم أحمد بن حنبل وغيره ، وذهب كثير من السلف والخلف إلى جوازه ، وهو قول الثلاثة ، لكن مالك يشترط الاستبراء ، وأبو حنيفة يجوز العقد قبل الاستبراء إذا كانت حائلا ، لكن إذا كانت حاملا لا يجوز وطؤها حتى تضع ، والشافعي يبيح العقد والوطء مطلقا لأن ماء الزاني غير محترم ، وحكمه لا يلحقه نسبه . هذا مأخذه ، وأبو حنيفة يفرق بين الحامل وغير الحامل فإن الحامل إذا وطئها استلحق ولدا ليس منه قطعا ، بخلاف غير الحامل ، ومالك وأحمد يشترطان الاستبراء ، وهو الصواب ، لكن مالك وأحمد في رواية يشترطان الاستبراء بحيضة ، والرواية الأخرى عن أحمد - هي التي عليها كثير من أصحابه كالقاضي أبي يعلى وأتباعه - : أنه لا بد من ثلاث حيض ، والصحيح أنه لا يجب إلا الاستبراء فقط فإن هذه ليست زوجة يجب عليها عدة ، وليست أعظم من المستبرأة التي يلحق ولدها سيدها ، وتلك لا يجب عليها إلا
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٧٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي