تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغيرهم إذا كان الاسم عاما تحته نوعان ، خصوا أحد نوعيه باسم خاص ، وأبقوا الاسم العام للنوع الآخر ، كما في لفظ الدابة فإنه عام للإنسان وغيره من الدواب ، لكن للإنسان اسم يخصه فصاروا يطلقونه على غيره . وكذلك لفظ الحيوان ، ولفظ ذوي الأرحام ، يتناول لكل ذي رحم ، لكن للوارث بفرض ، أو تعصيب اسم يخصه . وكذلك لفظ المؤمن ، يتناول من آمن ب الله وملائكته وكتبه ورسله ، ومن آمن بالجبت والطاغوت فصار لهذا النوع اسم يخصه وهو الكافر ، وأبقى اسم الإيمان مختصا بالأول ، وكذلك لفظ البشارة ، ونظائر ذلك كثيرة . ثم إنه مع القرينة تارة ، ومع الإطلاق أخرى ، يستعمل اللفظ العام في معنيين ، كما إذا أوصى لذوي رحمه فإنه يتناول أقاربه من مثل الرجال والنساء فقوله تعالى في آية الوضوء : وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم المائدة : 6 ] ، يقتضي إيجاب مسمى المسح بينهما ، وكل واحد من المسح الخاص الخالي عن الإسالة ، والمسح الذي معه إسالة يسمى مسحا فاقتضت الآية القدر المشترك في الموضعين ، ولم يكن في لفظ الآية ما يمنع كون الرجل يكون المسح بها هو المسح الذي معه إسالة ، ودل على ذلك قوله : إلى الكعبين المائدة : 6 ] فأمر بمسحهما إلى الكعبين . وأيضا فإن المسح الخاص هو : إسالة الماء مع الغسل فهما نوعان : المسح العام الذي هو إيصال الماء ، ومن لغتهم في مثل ذلك أن يكتفي بأحد اللفظين كقولهم : علفتها تبنا وماء باردا ، والماء سقي ، لا علف . وقوله : ورأيت زوجك في الوغي متقلدا سيفا ورمحا والرمح لا يتقلد ومنه قوله تعالى : يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس الواقعة : 17 ] ، إلى قوله : حور عين الواقعة : 22 ] . فكذلك اكتفى بذكر أحد اللفظين ، وإن كان مراده الغسل ، ودل عليه قوله : إلى الكعبين المائدة : 6 ] ، والقراءة الأخرى مع السنة المتواترة . ومن يقول : يمسحان بلا إسالة يمسحهما إلى الكعاب لا إلى الكعبين فهو مخالف لكل واحدة من القراءتين ، كما أنه مخالف للسنة المتواترة ، وليس معه

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٧٥