القرآن فلأن قوله تعالى : وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين المائدة : 6 ] . فيه قراءتان مشهورتان النصب والخفض ، فمن قرأ بالنصب فإنه معطوف على الوجه واليدين ، والمعنى : فاغسلوا وجوهكم ، وأيديكم ، وأرجلكم إلى الكعبين ، وامسحوا برؤسكم . ومن قرأ بالخفض فليس معناه : وامسحوا أرجلكم كما يظنه بعض الناس ، لأوجه أحدهما : إن الذين قرأوا ذلك من السلف قالوا : عاد الأمر إلى الغسل . الثاني : إنه لو كان عطفا على الرؤوس ، لكان المأمور به مسح الأرجل ، لا المسح بها ، و الله إنما أمر في الوضوء والتيمم بالمسح بالعضو ، لا مسح العضو فقال تعالى : وامسحوا برؤوسكم المائدة : 6 ] . وقال : فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه النساء : 43 ] . ولم يقرأ القراء المعروفون في آية التيمم وأيديكم بالنصب ، كما قرأوا في آية الوضوء فلو كان عطفا لكان الموضعان سواء . وذلك أن قوله : وامسحوا برؤوسكم المائدة : 6 ] . وقوله : فامسحوا بوجوهكم وأيديكم النساء : 43 ] . يقتضي إلصاق الممسوح ، لأن الباء للإلصاق ، وهذا يقتضي إيصال الماء والصعيد إلى أعضاء الطهارة ، وإذا قيل : امسح رأسك ورجلك ، لم يقتض إيصال الماء إلى العضو . وهذا يبين أن الباء حرف جاء لمعنى ، لا زائدة كما يظنه بعض الناس ، وهذا خلاف قوله : معاوي إننا بشر فأسجح فلسنا بالجبال ولا الحديدا فإن الباء هنا مؤكدة فلو حذفت لم يختل المعنى ، والباء في آية الطهارة إذا حذفت اختل المعنى فلم يجز أن يكون العطف على محل المجرور بها ، بل على لفظ المجرور بها أو ما قبله . الثالث : إنه لو كان عطفا على المحل ، لقرىء في آية التيمم ، فامسحوا بوجوهكم وامسحوا أيديكم فكان في الآية ما بين فساد مذهب الشارح بأنه قد دلت عليه : فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه النساء : 43 ] بالنصب ، لأن اللفظين سواء فلما اتفقوا على الجر في آية التيمم ، مع إمكان العطف على المحل ، لو كان صوابا علم أن العطف على اللفظ ، ولم يكن في آية التيمم منصوب معطوف على اللفظ كما في آية الوضوء .
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٧٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي