وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ القرآن في حال الركوع والسجود فعلم أن القرآن أفضل من هذه الحال . وقوله : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، إي : من الأفعال فلم تدخل الأقوال في ذلك . ويفرق بين الأقرب والأفضل فقد يكون بعض الأعمال أفضل من السجود ، وإن كان في السجود أقرب : كالجهاد فإنه سنام العمل ، إلا أن يراد السجود العام وهو الخضوع فهذا يحصل له في حال القراءة وغيرها ، وقد يحصل للرجل في حال القراءة من الخشوع والخضوع ما لا يحصل له في حال السجود ، وهذا كقوله : أقرب ما يكون الرب تعالى من عبده في جوف الليل . وقوله : ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل ، وقوله : إنه يدنو عشية عرفة . ومعلوم أن من الأعمال ما هو أفضل من الوقوف بعرفة ، ومن قيام الليل كالصلوات الخمس ، والجهاد في سبيل الله تعالى . وقد قال تعالى : وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان البقرة : 189 ] . فهو قريب ممن دعاه ، وقد يكون غير الداعي أفضل من الداعي ، كما قال : من شغله قراءة القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ، و الله أعلم . مسألة 255 ] : قال الشيخ - رحمه الله - : غسل القدمين في الوضوء منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم نقلا متواترا ، منقول عمله بذلك ، وأمره به ، كقوله في الحديث الصحيح ، من وجوه متعددة ، كحديث أبي هريرة ، وعبد الله بن عمرة ، وعائشة : ويل للأعقاب من النار . وفي بعض ألفاظه ، ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار . فمن توضأ كما تتوضأ المبتدعة فلم يغسل باطن قدميه ولا عقبه ، بل مسح ظهرهما فالويل لعقبه وباطن قدميه من النار . وتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين ، ونقل عنه المسح على القدمين في موضع الحاجة ، مثل : أن يكون في قدميه نعلان يشق نزعهما . وأما مسح القدمين مع طهورهما جميعا فلم ينقله أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو مخالف للكتاب والسنة . وأما مخالفته للسنة : فظاهر متواتر . وأما مخالفة
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٧٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي