تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على ما تيقن ، ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن صلى خمسا شفعتا له صلاته ، وإلا كانتا ترغيما للشيطان . وفي لفظ : وإن كانت صلاته تماما ، كانتا ترغيما . فجعلهما كالركعة السادسة التي تشفع الخامسة المزيدة سهوا ، ودل ذلك على أنه يؤجر عليها ، لأنه اعتقد أنها من تمام المكتوبة ، وفعلها تقربا إلى الله ، وإن كان مخطئا في هذا الإعتقاد . وفي هذا ما يدل على أن من فعل ما يعتقده قربة بحسب اجتهاده ، إن كان مخطئا في ذلك أنه يثاب على ذلك : وإن كان له علم أنه ليس بقربة يحرم عليه فعله . وأيضا فإن سجدتي السهو يفعلان إما قبل السلام وإما قريبا من السلام فهما متصلان بالصلاة داخلان فيها فهما منها . وأيضا فإنهما جبران للصلاة فكانتا كالجزء من الصلاة . وأيضا فإن لهما تحليلا وتحريما فإنه يسلم منهما ويتشهد فصارتا أوكد من صلاة الجنازة . وفي الجملة : سجدتا السهو من جنس سجدتي الصلاة ، لا من جنس سجود التلاوة والشكر ، ولهذا يفعلان إلى الكعبة . وهذا عمل المسلمين من عهد نبيهم ، ولم ينقل عن أحد أنه فعلها إلى غير القبله ، ولا بغير وضوء ، كما يفعل ذلك في سجود التلاوة . وإذا كان السهو في الفريضة كان عليه أن يسجدهما بالأرض كالفريضة ، ليس له أن يفعلهما على الراحلة . وأيضا فإنهما واجبتان كما دل عليه نصوص كثيرة ، وهو قول أكثر الفقهاء ، بخلاف سجود الشكر فإنه لا يجب بالاجماع ، وفي استحبابه نزاع ، وسجود التلاوة في وجوبه نزاع ، وإن كان مشروعا بالإجماع فسجود التلاوة سببه القراءة فيتبعها . ولما كان المحدث له أن يقرأ فله أن يسجد بطريق الأولى فإن القراءة أعظم من مجرد سجود التلاوة ، والمشركون قد سجدوا ، وما كانوا يقرأون القرآن ،

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٧٢