تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الماء فإن توضأنا به عطشنا ، أفنتوضأ من ماء البحر فقال : هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته . لكن يكون الجواب منتظما كما في هذا الحديث . وهناك هذا ذكر النهار لم يكن الجواب منتظما ، لأنه ذكر فيه قوله : فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة ، وهذا ثابت في الحديث لا ريب فيه . فإن قيل : يحتمل أن يكون هذا قد ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس آخر كلاما مبتدأ لآخر إما لهذا السائل وإما لغيره . قيل : كل من روى عن ابن عمر إنما رواه هكذا فذكروا في أوله السؤال ، وفي آخره الوتر ، وليس فيه إلا صلاة الليل ، وهذا خالفهم فلم يذكر ما في أوله ولا ما في آخره ، وزاد في وسطه ، وليس هو من المعروفين بالحفظ والإتقان ، ولهذا لم يخرج حديثه أهل الصحيح : البخاري ومسلم . وهذه الأمور وما أشبهها متى تأملها اللبيب علم أنه غلط في الحديث ، وإن لم يعلم ذلك أوجب ريبة قوية تمنع الاحتجاج به على إثبات مثل هذا الأصل العظيم . ومما يبين ذلك أن الوتر ركعة ، وهو صلاة ، وكذلك صلاة الجنازة وغيرها فعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد بذلك بيان مسمى الصلاة وتحديدها فإن الحد يطرد وينعكس فإن قيل : قصد بيان ما يجوز من الصلاة . قيل : ما ذكرتم جائز ، وسجود التلاوة والشكر أيضا جائز فلا يمكن الاستدلال به لا على الاسم ، ولا على الحكم . وكل قول ينفرد به المتأخر عن المتقدمين ، ولم يسبقه إليه أحد منهم فإنه يكون خطأ ، كما قال الإمام أحمد بن حنبل : إياك أن تتكلم في السؤال ليس لك فيها إمام . وأما سجود السهو : فقد جوزه ابن حزم أيضا على غير طهارة ، وإلى غير القبلة ، كسجود التلاوة على بناء على أصله الضعيف . ولهذا لا يعرف عن أحد من السلف ، وليس هو مثل سجود التلاوة والشكر ، لأن هذا سجدتان يقومان مقام ركعة من الصلاة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ، حديث الشك : إذا شك أحدكم فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا فليطرح الشك وليبن

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٧١