تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد اعترض ابن بطال على احتجاج البخاري بجواز السجود على غير وضوء بحديث ابن عباس : إن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ النجم فسجد وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس وهذا السجود متواتر عند أهل العلم . وفي الصحيح أيضا : من حديث ابن مسعود قال : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بمكة النجم فسجد فيها وسجد من معه غير شيخ أخذ كفا من حصى ، أو تراب فرفعه إلى جبهته وقال : يكفيني هذا ، قال : فرأيته بعد قتل كافرا . قال ابن بطال : هذا لا حجة فيه ، لأن سجود المشركين لم يكن على وجه العبادة لله ، والتعظيم له ، وإنما كان لما ألقى الشيطان على لسان النبي صلى الله عليه وسلم من ذكر آلهتهم في قوله : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى النجم : 19 ] . فقال : تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن قد ترتجى . فسجدوا لما سمعوا من تعظيم آلهتهم فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم وما ألقى الشيطان على لسانه من ذلك أشفق وحزن له فأنزل تعالى تأنيسا له ، وتسليه عما عرض له : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ، إلى قوله : ^ و الله عليم حكيم ^ الحج : 52 ] . أي إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته فلا يستنبط من سجود المشركين جواز السجود على غير وضوء ، لأن المشرك نجس لا يصح له وضوء ولا سجود ، إلا بعد عقد الإسلام . فيقال : هذا ضعيف فإن القوم إنما سجدوا لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم : أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون فاسجدوا لله واعبدوا النجم : 62 ] . فسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه امتثالا لهذا الأمر ، وهو السجود لله ، والمشركون تابعوه في السجود & . وما ذكر من التمني - إذا كان صحيحا - فإنه هو كان سبب موافقتهم له في السجود لله ، ولهذا لما جرى هذا بلغ المسلمين بالحبشة ذلك فرجع منهم طائفة إلى مكة ، والمشركون ما كانوا

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٦٥