وقد يقال : إنه يكره سجودها على غير طهارة مع القدرة على الطهارة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما سلم عليه مسلم لم يرد عليه حتى تيمم وقال : كرهت أن أذكر الله إلا على طهر . فالسجود أوكد من رد السلام . لكن كون الإنسان إذا قرأ وهو محدث يحرم عليه السجود ، ولا يحل له أن يسجد لله إلا بطهارة قول لا دليل عليه . وما ذكر أيضا على أن الطواف ليس من الصلاة ، ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تجزىء صلاة لايقرأ فيها بأم الكتاب ، والطواف والسجود لا يقرأ فيهما بأم الكتاب . وقد قال صلى الله عليه وسلم : إن الله يحدث من أمره ما يشاء ، وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة . والكلام يجوز في الطواف . والطواف أيضا ليس فيه تسليم ، لكن يفتتح بالتكبير ، كما يسجد للتلاوة بالتكبير ومجرد الإفتتاح بالتكبير لا يوجب أن يكون المفتتح صلاة فقد ثبت في الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على بعير ، كلما أتى الركن أشار إليه بشيء بيده وكبر . وكذلك ثبت عنه : أنه كبر على الصفا والمروة ، وعند رمي الجمار ، ولأن الطواف يشبه الصلاة من بعض الوجوه . وأما الحائض : فقد قيل : إنما منعت من الطواف لأجل المسجد كما تمنع من الاعتكاف لأجل المسجد ، والمسجد الحرام أفضل المساجد ، وقد قال تعالى لإبراهيم : ^ وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ^ البقرة : 125 ] . فأمر بتطهيره فتمنع منه الحائض من الطواف وغير الطواف . وهذا من سر قول من يجعل الطهارة واجبة فيه ، ويقول : إذا طافت وهي حائض عصمت بدخول المسجد مع الحيض . ولا يجعل طهارتها للطواف كطهارتها للصلاة ، بل يجعله من جنس منعها أن تعتكف في المسجد وهي حائض ، ولهذا لم تمنع الحائض من سائر المناسك ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت . وقال لعائشة : افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت . ولما قيل له عن صفية : إنها حائض ، قال : أحابستنا هي ، قيل له : إنها قد أفاضت ، قال : فلا إذا . متفق عليه .
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي