وهذا حد الصلاة التي أمر فيها بالوضوء ، كما قال صلى الله عليه وسلم : مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم . والطواف ليس له تحريم ولا تحليل ، وإن كبر في أوله فكما يكبر على الصفا والمروة ، وعند رمي الجمار من غير أن يكون ذلك تحريما ، ولهذا يكبر كلما حاذى الركن ، والصلاة لها تحريم ، لأنه بتكبيرها يحرم على المصلي ما كان حلالا من الكلام ، أو الأكل ، أو الضحك ، أو الشرب ، أو غير ذلك ، والطواف لا يحرم شيئا ، بل كل ما كان مباحا قبل الطواف في المسجد فهو مباح في الطواف ، وإن كان قد يكره ذلك ، لأنه يشغل عن مقصود الطواف ، كما يكره في عرفة ، وعند رمي الجمار . ولا يعرف نزاعا بين العلماء أن الطواف لا يبطل بالكلام ، والأكل ، والشرب ، والقهقهة ، كما لا يبطل غيره من مناسك الحج بذلك ، وكما لا يبطل الاعتكاف بذلك ، والاعتكاف يستحب له طهارة الحدث ولا يجب فلو قعد المعتكف وهو محدث في المسجد لم يحرم ، بخلاف ما إذا كان جنبا أوحائضا فإن هذا يمنعه منه الجمهور كمنعهم الجنب والحائض من اللبث في المسجد ، لا لأن ذلك يبطل الاعتكاف . ولهذا إذا خرج المعتكف للاغتسال كان حكم اعتكافه عليه في حال خروجه فيحرم عليه مباشرة النساء في غير المسجد ، ومن جوز له اللبث مع الوضوء جوز للمعتكف أن يتوضأ ، يلبث في المسجد ، وهو قول أحمد بن حنبل وغيره . والذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه نهى الحائض عن الطواف ، وبعث أبا بكر أميرا على الموسم فأمر أن ينادي : أن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان . وكان المشركون يحجون ، وكانوا يطوفون بالبيت عراة فيقولون : ثياب عصينا الله فيها فلا نطوف فيها إلا الحمس ومن
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٦١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي