له : إنك لم تتوضأ قال : ما أردت صلاة فأتوضأ ، قال عمرو : سمعته من سعيد بن الحارث . والذين أوجبوا الوضوء للطواف ليس معهم حجة أصلا فإنه لم ينقل أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بإسناد صحيح ، ولا ضعيف ، أنه أمر بالوضوء للطواف ، مع العلم بأنه قد حج معه خلائق عظيمة ، وقد اعتمر عمرا متعددة ، والناس يعتمرون معه فلو كان الوضوء فرضا للطواف لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانا عاما ، ولو بينه لنقل ذلك المسلمون عنه ولم يهملوه . ولكن ثبت في الصحيح أنه لما طاف توضأ ، وهذا وحده لا يدل على الوجوب فإنه قد كان يتوضأ لكل صلاة وقد قال : إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر ، فيتيمم لرد السلام . وقد ثبت عنه في الصحيح : أنه لما خرج من الخلاء ، وأكل وهو محدث ، قيل له : ألا تتوضأ قال : ما أردت صلاة فأتوضأ يدل على أنه لم يجب عليه الوضوء إلا إذا أراد صلاة ، وأن وضوءه لما سوى ذلك مستحب ليس بواجب . وقوله صلى الله عليه وسلم : ما أردت صلاة فأتوضأ ليس إنكارا للوضوء لغير الصلاة ، لكن إنكار لإيجاب الوضوء لغير الصلاة فإن بعض الحاضرين قال له : ألا تتوضأ فكان هذا القائل ظن وجوب الوضوء للكل فقال صلى الله عليه وسلم : ما أردت صلاة فأتوضا فبين له أنه إنما فرض الله الوضوء على من قام إلى الصلاة ، والحديث الذي يروى : الطواف بالبيت صلاة ، إلا أن الله أباح فيه الكلام فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير قد رواه النسائي ، وهو يروى موقوفا ومرفوعا ، وأهل المعرفة بالحديث لا يصححونه إلا موقوفا ، ويجعلونه من كلام ابن عباس ، لا يثبتون رفعه . وبكل حال فلا حجة فيه ، لأنه ليس المراد به : أن الطواف نوع من الصلاة : كصلاة العيد ، والجنائز ، ولا أنه مثل الصلاة مطلقا فإن الطواف يباح فيه الكلام بالنص ، والإجماع ، ولا تسليم فيه ، ولا يبطله الضحك والقهقهة ، ولا تجب فيه القراءة باتفاق المسلمين فليس هو مثل الجنازة فإن الجنازة فيها تكبير ، وتسليم فتفتح بالتكبير ، وتختم بالتسليم .
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي