تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عذر شرعي ، كما جمع بعرفة ومزدلفة وكان في غزوة تبوك أحيانا ، كان إذا ارتحل قبل الزوال آخر الظهر إلى العصر ، ثم صلاهما جميعا وهذا ثابت في الصحيح وأما إذا ارتحل بعد الزوال فقد روى إنه كان صلى الظهر والعصر حميعا كما جمع بينهما بعرفة ، وهذا معروف في السنن ، وهذا إذا كان لا ينزل إلى وقت المغرب ، كما كان بعرفة لا يفيض حتى تغرب الشمس . وأما إذا كان ينزل وقت العصر فانه يصليها في وقتها فليس القصر كالجمع ، بل القصر سنة راتبة ، وأما الجمع فإنه رخصة عارضة . ومن يسوي من العامة بين الجمع والقصر فهو جاهل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأقوال علماء المسلمين فإن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقت بينهما ، والعلماء اتفقوا على أن أحدهما سنة واختلفوا في وجوبه ، وتنازعوا في جواز الآخر ، فأين هذا من من هذا وأوسع المذاهب في الجمع بين الصلاتين مذهب الامام أحمد فإنه نص على أنه يجوز الجمع للحرج والشغل بحديث روي في ذلك قال : القاضي أبو يعلى وغيره من أصحابه يعني إذا كان هناك شغل يبيح له ترك الجمعة والجماعة جاز له الجمع ، ويجوز عنده وعند مالك وطائفة من أصحاب الشافعي الجمع للمرض ، ويجوز عند الثلاثة الجمع للمطر بين المغرب والعشاء ، وفي صلاتي النهار نزاع بينهما ، ويجوز للمرضع أن تجمع إذا كان يشق عليها غسل الثوب في كل صلاة نص عليه أحمد ، وتنازع العلماء في الجمع والقصر هل يفتقر إلى نية ، فقال جمهورهم لا يفتقر إلى نية وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة وأحد القولين في مذهب أحمد ، وعليه تدل نصوصه وأصوله ، وقال الشافعي وطائفة من أصحاب أحمد : أنه يفتقر إلى نية ، وقول الجمهور هو الذي تدل عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم و الله سبحانه ، وتعالى أعلم .

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٥٦