تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى : فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله البقرة : 200 ] مع أن هذين يفعلان في الوقت ، والقضاء في لغة العرب : هو إكمال الشيء وإتمامه ، كما قال تعالى : فقضاهن سبع سماوات فصلت : 12 ] ، إي : أكملهن وأتمهن فمن فعل العبادة كاملة فقد قضاها ، وإن فعلها في وقتها ، وقد اتفق العلماء فيما أعلم على أنه لو اعتقد بقاء وقت الصلاة فنواها أداء . ثم تبين أنه صلى بعد خروج الوقت صحت صلاته ، ولو اعتقد خروجه فنواها قضاء ثم تبين له بقاء الوقت أجزأته صلاته ، وكل من فعل العبادة في الوقت الذي أمر به أجزأته صلاته ، سواء نواها أداء أو قضاء ، والجمعة تصح سواء نواها أداء أو قضاء إذا أراد القضاء المذكور في القرآن ، والنائم والناسي إذا صليا وقت الذكر والانتباه فقد صليا في الوقت الذي أمرا بالصلاة فيه ، وإن كانا قد صليا بعد خروج الوقت المشروع لغيرهما فمن سمى ذلك قضاء باعتبار هذا المعنى ، وكان في لغته أن القضاء فعل العبادة بعد خروج الوقت المقدر شرعا للعموم فهذه التسمية لا تضر ولا تنفع ، وبالجملة فليس لأحد قط شغل يسقط عنه فعل الصلاة في وقتها ، بحيث يؤخر صلاة النهار إلى الليل وصلاة الليل إلى النهار ، بل لا بد من فعلها في الوقت ، لكن يصلي بحسب حاله فما قدر عليه من فرائضها فعله ، وما عجز عنه سقط عنه ، ولكن يجوز الجمع للعذر بين صلاتي النهار وبين صلاتي الليل ، عند أكثر العلماء : فيجوز الجمع للمسافر إذا جد به السير عند مالك والشافعي ، وأحمد في إحدى الروايتين عنه ، ولا يجوز في الرواية الأخرى عنه وهو قول أبي حنيفة ، وفعل الصلاة في وقتها أولى من الجمع إذا لم يكن عليه حرج ، بخلاف القصر فإن صلاة ركعتين أفضل من صلاة أربع ، عند جماهير العلماء فلو صلى المسافر أربعا فهل تجزئه صلاته على قولين ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان في جميع أسفاره يصلي ركعتين ، ولم يصل في السفر أربعا قط ، ولا أبو بكر ، ولا عمر . وأما الجمع فإنما كان يجمع بعض الأوقات إذا جد به السير ، وكان له

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٥٥