تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا للاعتكاف فإنها ليست مضطرة إلى أن تقيم في المسجد ، ولو أبيح لها ذلك مع دوام الحيض ، لكان في ذلك إباحة المسجد للحيض . وأما الطواف : فلا يمكن إلا في المسجد الحرام فإنه مختص ببقعة معينة ، ليس كالاعتكاف فإن المعتكف يخرج من المسجد لما لا بد منه : كقضاء الحاجة ، والأكل ، والشرب ، وهو معتكف في حال خروجه من المسجد ، ليس له في تلك الحال أن يباشر النساء ، وهو كما قال تعالى : ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد البقرة : 187 ] . وقوله : في المساجد البقرة : 187 ] يتعلق بقوله : عاكفون البقرة : 187 ] لا بقوله : تباشروهن البقرة : 187 ] فإن المباشرة في المسجد لا تجوز للمعتكف ولا لغيره . والمعتكف في المسجد ليس له أن يباشر إذا خرج منه ، لما لا بد منه فلما كان هذا يشبه الاعتكاف ، والحائض تخرج لما لا بد لها منه فلم يقطع الحيض اعتكافها . وقد جمع سبحانه بين العكوف ، والطواف ، والصلاة في الأمر بتطهير بيته ، بقوله : ^ وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ^ الحج : 16 ] . فمنعه من الحيض من تمام طهارته ، والطواف كالعكوف لا كالصلاة فإن الصلاة تباح في جميع الأرض ، لا تختص بمسجد ، ويجب لها ويحرم فيها ما لا يحرم في اعتكاف ، ولا طواف . وحقيقة الأمر أن الطواف عبادة من العبادات التي يفعلها الحلال والحرام ، لا تختص بالإحرام ، ولهذا كان طواف الفرض إنما يجب بعد التحلل الأول فيطوف الحاج الطواف المذكور في قوله تعالى : ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق الحج : 29 ] . فيطوف الحجاج وهم حلال ، قد قضوا حجهم ، ولم يبق عليه محرم إلا النساء . ولهذا لو جامع أحدهم في هذه الحال لم يفسد نسكه باتفاق الأئمة ، وإذا كانت عبادة من العبادات فهي عبادة مختصة بالمسجد الحرام ، كما أن الاعتكاف يختص بجميع المساجد . و الله تعالى قد أمر بتطهير بيته للطائفين ، والعاكفين ، والركع السجود ، وليس

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٥٤٥