به . وكذلك إذا حاضت في صوم الشهرين لم ينقطع التتابع باتفاق العلماء . وهذا يقتضي أنها تشهد المناسك بلا كراهة ، وتشهد العيد مع المسلمين بلا كراهة ، وتدعو وتذكر الله ، والجنب يكره له ذلك ، لأنه قادر على الطهارة . وهذه عاجزة عنها فهي معذورة . كما عذرها من جوز لها القراءة ، بخلاف الجنب الذي يمكنه الطهارة فالحائض أحق بأن تعذر من الجنب الذي طاف مع الجنابة فإن ذلك يمكنه الطهارة ، وهذه تعجز عن الطهارة ، وعذرها بالعجز ، والضرورة أولى من عذر الجنب بالنسيان فإن الناسي لما أمر بها في الصلاة يؤمر بها إذا ذكرها ، وكذلك من نسي الطهارة للصلاة فعليه أن يتطهر ويصلي إذا ذكر ، بخلاف العاجز عن الشرط ، مثل : من يعجز عن الطهارة بالماء فإنها تسقط عنه ، وكذلك العاجز عن سائر أركان الصلاة ، كالعاجز عن القراءة ، والقيام ، وعن تكميل الركوع والسجود ، وعن استقبال القبلة فإن هذا يسقط عنه كل ما عجز عنه ، ولم يوجب الله على أحد ما يعجز عنه ، ولا سقط عنها الطواف الذي تعذر عليه بعجزها عما هو ركن فيه ، أو واجب كما في الصلاة وغيرها . وقد قال الله تعالى : فاتقوا الله ما استطعتم التغابن : 16 ] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم . وهذه لا تستطيع إلا هذا ، وقد اتقت الله ما استطاعت فليس عليها غير ذلك ، ومعلوم أن الذي طاف على غير طهارة متعمدا آثم ، وقد ذكر أحمد القولين : هل عليه دم ، أم يرجع فيطوف ، وذكر النزاع في ذلك ، وكلامه يبين في أن توقفة في الطائف على غير طهارة يتناول الحائض والجنب ، مع التعمد ، ويبين أن الناسي أهون بكثير ، والعاجز عن الطهارة أعذر من الناسي . وقال أبو بكر عبد العزيز في الشافي ، باب : في الطواف بالبيت غير طاهر . قال أبو عبد الله في رواية أبي طالب : ولا يطوف بالبيت أحد إلا طاهرا ، والمتطوع أيسر ، ولا يقف مشاهد الحج إلا طاهرا . وقال في رواية محمد بن الحكم : إذا طاف طواف الزيارة وهو ناس لطهارته حتى رجع فإنه لا شيء عليه ، واختار له أن يطوف وهو طاهر ، وإن وطىء فحجه ماض ، ولا شيء عليه فهذا النص من أحمد صريح بأن الطهارة ليست شرطا ، وأنه لا شيء عليه إذا طاف ناسيا لطهارته ، لا دم ولا غيره ، وأنه إذا وطىء بعد ذلك فحجه ماض ، ولا شيء عليه ، كما أنه لما فرق بين التطوع وغيره في الطهارة فأمر بالطهارة فيه . وفي سائر المشاهد ،
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٥٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي