تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الركوع والسجود على القراءة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نهيت أن أقرأ القرآن راكعا وساجدا . وكما يقدم القراءة والذكر والدعاء في أوقات النهي ، وكما تقدم إجابة المؤذن على الصلاة والقراءة ، لأن هذا يفوت ، وذلك لا يفوت الآفاقي إذا خرج فقدم ذلك ، لا لأن جنسه أفضل من جنس الصلاة ، بل ولا مثلها فإن هذا لا يقوله أحد ، والحج كله لا يقاس بالصلاة التي هي عمود الدين فكيف يقاس بها بعض أفعاله ، وإنما فرض الله الحج على كل مسلم مرة في العمر ، ولم يوجب شيئا من أعماله مرتين ، بل إنما فرض طوافا واحدا ، ووقوفا واحدا ، وكذلك السعي عند أحمد في أنص الروايتين عنه : لا يوجب على المتمتع إلا سعيا واحدا ، إما قبل التعريف وإما بعده ، بعد الطواف ، ولهذا قال أكثر العلماء ان العمرة لا تجب كما هو مذهب مالك ، وأبي حنيفة ، وهو أحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد ، وهو الأظهر في الدليل فإن الله لم يوجب إلا حج البيت ، ولم يوجب العمرة ، ولكن أوجب إتمام الحج والعمرة على من يشرع فيها ، لأن العمرة هي الحج الأصغر فيجب إتمامها كما يجب إتمام الحج التطوع ، و الله لم يوجب إلا مسمى الحج ، لم يوجب حجين أكبر وأصغر ، وهو المفهوم من اسم الحج عند الإطلاق فلا يجب غير ذلك ، وليس في أعمال العمرة قدر زائد على أعمال الحج فلو وجبت لم يجب إلا عمل واحد مرتين . وهذا خلاف ما أوجبه الله في الحج . والمقصود هنا أن الحج إذا لم يجب إلا مرة واحدة ، فكيف يقاس بما يجب في اليوم والليلة خمس مرات ، وهذا مما يفرق بين طواف الحائض وصلاة الحائض فإنها تحتاج إلى الطواف الذي فرض عليها مرة في العمر ، وقد تكلفت السفر الطويل وحملت الإبل أقفالها إلى بلد لم يكن الناس بالغيه إلا بشق الأنفس فأين حاجة هذه إلى الطواف من حاجتها إلى الصلاة التي تستغني عنها زمن الحيض ، بما تفعله زمن الطهر ، وقد تقدم أن الحائض لم تمنع من القراءة لحاجتها إليها ، وحاجتها إلى هذا الطواف أعظم . وإذا قال القائل : القرآن تقرأه مع الحدث الأصغر فالطواف تجب له الطهارة . قيل له : هذا فيه نزاع معروف عن السلف فلا بد بذلك من حجة على وجوب الطهارة الصغرى في الطواف . والاحتجاج بقوله : الطواف بالبيت صلاة

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٥٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٥٣٤