تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعلم أحدا استحب الوضوء للأكل إلا إذا كان جنبا ، وتنازع العلماء في غسل اليدين قبل الأكل هل يكره أو يستحب على قولين ، هما روايتان عن أحمد فمن استحب ذلك احتج بحديث سلمان : أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : قرأت في التوراة أن من بركة الطعام الوضوء قبله ، والوضوء بعده ومن كرهه قال : لأن هذا خلاف سنة المسلمين فإنهم لم يكونوا يتوضأون قبل الأكل ، وإنما كان هذا من فعل اليهود فيكره التشبه بهم ، وأما حديث سلمان فقد ضعفه بعضهم ، وقد يقال : كان هذا في أول الإسلام لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ولهذا كان يسدل شعره موافقة ، ثم فرق بعد ذلك ، ولهذا صام عاشوراء لما قدم المدينة ، ثم إنه قال قبل موته : لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع يعني مع العاشر ، لأجل مخالفة اليهود . ( فصل ) وأما سؤال السائل عن المواظبة على ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم في عبادته وعادته هل هي سنة أم تختلف باختلاف أحوال الراتبين فيقال : الذي نحن مأمورون به هو طاعة الله ورسوله فعلينا أن نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أمرنا به فإن الله قد ذكر طاعته في أكثر من ثلاثين موضعا من كتابه فقال تعالى : من يطع الرسول فقد أطاع الله النساء : 80 ] ، وقال : وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله النساء : 64 ] ، وقد أوجب السعادة لمن أطاعه بقوله : فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا النساء : 69 ] ، وعلق السعادة والشقاوة بطاعته ومعصيته في قوله : ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين النساء : 13 - 14 ] ، وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته : من يطع الله ورسوله فقد رشد ،

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٥٠٩