تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قولا شاذا لبعضهم ، واتفقوا أن فعل كل صلاة في وقتها في السفر أفضل إذا لم يكن هناك سبب يوجب الجمع ، إلا قولا شاذا لبعضهم ، والقصر سببه السفر خاصة لا يجوز في غير السفر . وأما الجمع فسببه الحاجة والعذر فإذا احتاج إليه جمع في السفر القصير ، والطويل وكذلك الجمع للمطر ونحوه ، وللمرض ونحوه ، ولغير ذلك من الأسباب فإن المقصود به رفع الحرج عن الأمة ، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع في السفر وهو نازل إلا في حديث واحد ، ولهذا تنازع المجوزون للجمع ، كمالك والشافعي وأحمد : هل يجوز الجمع للمسافر النازل فمنع منه مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه ، وجوزه الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى ، ومنع أبو حنيفة الجمع إلا بعرفة ومزدلفة . ومن هذا الباب التمتع والإفراد والقران في الحج فإن مذهب الأئمة الأربعة وجمهور الأمة جواز الأمور الثلاثة ، وذهب طائفة من السلف والخلف إلى أنه لا يجوز إلا التمتع ، وهو قول ابن عباس ومن وافقه من أهل الحديث والشيعة ، وكان طائفة من بني أمية ومن اتبعهم ينهون عن المتعة ، ويعاقبون من تمتع ، وقد تنازع العلماء في حج النبي صلى الله عليه وسلم : هل تمتع فيه ، أو أفرد أو قرن وتنازعوا أي الثلاثة أفضل فطائفة من أصحاب أحمد تظن أنه تمتع تمتعا حل فيه من إحرامه ، وطائفة أخرى تظن أنه أحرم بالعمرة ، ولم يحرم بالحج حتى طاف وسعى للعمرة ، وطائفة من أصحاب مالك والشافعي ، تظن أنه أفرد الحج واعتمر عقيب ذلك ، وطائفة من أصحاب أبي حنيفة تظن أنه قرن قرانا طاف فيه طوافين ، وسعى فيه سعيين ، وطائفة تظن أنه أحرم مطلقا ، وكل ذلك خطأ لم تروه الصحابة رضوان الله عليهم ، بل عامة روايات الصحابة متفقة ، ومن نسبهم إلى الاختلاف في ذلك فلعدم فهمه أحكامهم فإن الصحابة نقلوا أن النبي صلى الله عليه وسلم تمتع بالعمرة إلى الحج ، هكذا الذي نقله عامة الصحابة ، ونقل غير واحد من هؤلاء وغيرهم أنه قرن بين العمرة والحج ، وأنه أهل بهما جميعا ، كما نقلوا أنه اعتمر مع حجته ، مع اتفاقهم على أنه لم يعتمر بعد الحج ، بل لم يعتمر معه من أصحابه بعد الحج إلا عائشة ، لأجل حيضتها . ولفظ المتمتع في الكتاب والسنة وكلام الصحابة اسم لمن جمع بين العمرة

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٩١