تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحج في أشهر الحج ، سواء أحرم بهما جميعا ، أو أحرم بالعمرة ، ثم أدخل عليها الحج ، أو أحرم بالحج بعد تحلله من العمرة ، وهذا هو التمتع الخاص في عرف المتأخرين ، وأحرم بالحج بعد قضاء العمرة قبل التحلل منها لكونه ساق الهدي ، أو مع كونه لم يسقه ، وهذا قد يسمونه متمتعا التمتع الخاص ، وقارنا ، وقد يقولون : لا يدخل في التمتع الخاص ، بل هو قارن ، وما ذكرته من أن القران يسمونه تمتعا جاء مصرحا به في أحاديث صحيحة ، وهؤلاء الذين نقلوا أنه تمتع نقل بعضهم أنه أفرد الحج فإنه أفرد أعمال الحج ، ولم يحل من إحرامه لأجل سوقه الهدي فهو لم يتمتع متعة حل فيها من إحرامه فلهذا صار كالمفرد من هذا الوجه . وأما الأفضل لمن قدم في أشهر الحج ولم يسق الهدي : فالتحلل من إحرامه بعمرة أفضل له كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في حجة الوداع فإنه أمر كل من لم يسق الهدي بالتمتع ، ومن ساق الهدي فالقران له أفضل ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن اعتمر في سفرة ، وحج في سفرة ، أو اعتمر قبل أشهر الحج ، وأقام حتى يحج فهذا الإفراد له أفضل من التمتع والقران ، باتفاق الأئمة الأربعة . وأما القسم الرابع : فهو مما تنازع العلماء فيه : فأوجب أحدهم شيئا أو استحبه وحرمه الآخر ، والسنة لا تدل إلا على أحد القولين لم تسوغهما جميعا فهذا هو أشكل الأقسام الأربعة ، وأما الثلاثة المتقدمة فالسنة قد سوغت الأمرين . وهذا مثل تنازعهم في قراءة الفاتحة خلف الإمام حال الجهر فإن للعلماء فيه ثلاثة أقوال قيل : ليس له أن يقرأ حال جهر الإمام إذا كان يسمع ، لا بالفاتحة ولا في غيرها ، وهذا قول الجمهور من السلف والخلف ، وهذا مذهب مالك وأحمد ، وأبي حنيفة وغيرهم ، وأحد قولي الشافعي ، وقيل : بل يجوز الأمران ، والقراءة أفضل ، ويروى هذا عن الأوزاعي ، وأهل الشام ، والليث بن سعد ، وهو اختيار طائفة من أصحاب أحمد ، وغيرهم ، وقيل : بل القراءة واجبة ، وهو القول الآخر للشافعي ، وقول الجمهور هو الصحيح فإن الله سبحانه قال : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون الأعراف : 204 ]

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٩٢