تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن أحسن الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة . وأما ما يفعله كثير من الناس من تقديم مفارش إلى المسجد يوم الجمعة ، أو غيرها ، قبل ذهابهم إلى المسجد فهذا منهي عنه باتفاق المسلمين ، بل محرم ، وهل تصح صلاته على ذلك المفروش فيه قولان للعلماء ، لأنه غصب بقعة في المسجد بفرش ذلك المفروش فيها ، ومنع غيره من المصلين الذين يسبقونه إلى المسجد أن يصلي في ذلك المكان ، ومن صلى في بقعة من المسجد مع منع غيره أن يصلي فيها : فهل هو كالصلاة في الأرض المغصوبة على وجهين ، وفي الصلاة في الأرض المغصوبة قولان للعلماء ، وهذا مستند من كره الصلاة في المقاصير التي يمنع الصلاة فيها عموم الناس ، والمشروع في المسجد أن الناس يتمون الصف الأول ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها قالوا : وكيف تصف الملائكة عند ربها قال : يتمون الصف الأول فالأول ويتراصون في الصف . وفي الصحيحين عنه أنه قال : لو يعلم الناس ما في النداء ، والصف الأول ، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ، والمأمور به أن يسبق الرجل بنفسه إلى المسجد فإذا قدم المفروش وتأخر هو فقد خالف الشريعة من وجهين : من جهة تأخره وهو مأمور بالتقدم ، ومن جهة غصبه لطائفة من المسجد ، ومنعه السابقين إلى المسجد أن يصلوا فيه ، وأن يتموا الصف الأول فالأول ، ثم إنه يتخطى الناس إذا حضروا ، وفي الحديث : الذي يتخطى رقاب الناس ، يتخذ جسرا إلى جهنم ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل : اجلس فقد آذيت . ثم إذا فرش هذا فهل لمن سبق إلى المسجد أن يرفع ذلك ويصلي موضعه فيه قولان : أحدهما : ليس له ذلك لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه ، والثاني : وهو الصحيح أن لغيره رفعه ، والصلاة مكانه ، لأن هذا السابق يستحق الصلاة في ذلك الصف المقدم ، وهو مأمور بذلك أيضا ، وهو لا يتمكن من فعل هذا

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٩