قال تعالى : ليبلوكم أيكم أحسن عملا هود : 7 ] . قال الفضيل بن عياض رضي الله عنه : أخلصه وأصوبه . قالوا : يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه قال : إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل ، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل ، حتى يكون خالصا صوابا ، والخالص أن يكون لله ، والصواب أن يكون على السنة ، وهذا الذي قاله الفضيل متفق عليه بين المسلمين فإنه لا بد له في العمل أن يكون مشروعا مأمورا به ، وهو العمل الصالح ، ولا بد أن يقصد به وجه الله . كما قال تعالى : فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا الكهف : 110 ] ، وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول : اللهم اجعل عملي كله صالحا ، واجعله لوجهك خالصا ، ولا تجعل لأحد فيه شيئا ، ومنه قوله تعالى : بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون البقرة : 112 ] ، وقال تعالى : ^ ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم ضعيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا ^ النساء : 125 ] وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله تعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملا أشرك فيه غيري فاني منه بريء ، وهو كله للذي أشرك به ، وفي السنن عن العرباض بن سارية قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل : يا رسول الله كأنها موعظة مودع فماذا تعهد إلينا فقال : أوصيكم بالسمع والطاعة فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ، وفي الصحيحين عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد ، وفي لفظ : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ، وفي صحيح مسلم عن جاب الجواب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته :
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي