تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاقامة فرجع في الأذان ، وثنى الإقامة ، وفي بعض طرقه أنه كبر في أوله أربعا ، كما في السنن ، وفي بعضها أنه كبر مرتين ، كما في صحيح مسلم ، وفي السنن : أن أذان بلال الذي رواه عبد الله بن زيد ليس فيه ترجيع للأذان ، ولا تثنية للإقامة فكل واحد من أذان بلال وأبي محذورة سنة فسواء رجع المؤذن في الأذان ، أو لم يرجع ، وسواء أفرد الإقامة ، أو ثناها فقد أحسن ، واتبع السنة . ومن قال : إن الترجيع واجب ، لا بد منه ، أو أنه مكروه منهي عنه فكلاهما مخطئ ، وكذلك من قال : أن إفراد الإقامة مكروه أو تثنيتها مكروه فقد أخطأ ، وأما اختيار أحدهما فهذا من مسائل الاجتهاد ، كاختيار بعض القراءات على بعض ، واختيار بعض التشهدات على بعض ، ومن هذا الباب أنواع صلاة الخوف التي صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك أنواع الاستسقاء فإنه استسقى مرة في مسجده بلا صلاة الاستسقاء ، ومرة خرج إلى الصحراء فصلى بهم ركعتين ، وكانوا يستسقون بالدعاء بلا صلاة ، كما فعل ذلك خلفاؤه فكل ذلك حسن جائز . ومن هذا الباب الصوم والفطر للمسافر في رمضان : فإن الأئمة الأربعة اتفقوا على جواز الأمرين ، وذهب طائفة من السلف والخلف إلى أنه لا يجوز إلا الفطر ، وأنه لو صام لم يجزئه ، وزعموا أن الأذن لهم في الصوم في السفر منسوخ بقوله : ليس من البر الصيام في السفر . والصحيح ما عليه الأئمة ، وليس في هذا الحديث ما ينافي إذنه لهم في الصيام في السفر فإنه نفى أن يكون من البر ، ولم ينف أن يكون جائزا مباحا ، والفرض يسقط بفعل النوع الجائز المباح ، إذا أتى بالمأمور به ، والمراد به كونه في السفر ليس من البر ، كما لو صام وعطش نفسه بأكل المالح ، أو صام وأضحى للشمس فإنه يقال : ليس من البر الصيام في الشمس ، ولهذا قال سفيان بن عيينة : معناه ليس من صام بأبر ممن لم يصم ففي هذا ما دل على أن الفطر أفضل فإنه آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم فإنه صام أولا في السفر ، ثم أفطر فيه ، ومن كان يظن أن الصوم في السفر نقص في الدين فهذا مبتدع ضال وإذا صام على هذا الوجه معتقدا وجوب الصوم عليه ، وتحريم

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٨٨