النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ، ومن كان ينام عن قيام الليل فصلاة الضحى بدل عن قيام الليل ، وفي حديث أبي هريرة أنه أوصاه أن يوتر قبل أن ينام ، وهذا إنما يوصي به من لم يكن عادته قيام الليل ، وإلا فمن كانت عادته قيام الليل ، وهو يستيقظ غالبا من الليل فالوتر آخر الليل أفضل له ، كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : من خشي أن لا يستيقظ آخر الليل فليوتر أوله ، ومن طمع أن يستيقظ آخره فليوتر آخره فإن صلاة آخر الليل مشهودة ، وذلك أفضل ، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه سئل : أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة فقال : قيام الليل . ( فصل ) والقسم الثالث : ما قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه أنه سن الأمرين ، لكن بعض أهل العلم حرم أحد النوعين ، أو كرهه ، لكونه لم يبلغه ، أو تأول الحديث تأويلا ضعيفا ، والصواب في مثل هذا أن كل ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته فهو مسنون ، لا ينهي عن شيء منه ، وإن كان بعضه أفضل من ذلك فمن ذلك أنواع التشهدات : فإنه قد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم تشهد ابن مسعود ، وثبت عنه في صحيح مسلم تشهد أبي موسى ، وألفاظه قريبة من ألفاظه . وثبت عنه في صحيح مسلم تشهد ابن عباس ، وفي السنن تشهد ابن عمر ، وعائشة ، وجابر ، وثبت في الموطأ وغيره أن عمر بن الخطاب علم المسلمين تشهدا على منبر النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن عمر ليعلمهم تشهدا يقرونه عليه إلا وهو مشروع فلهذا كان الصواب عند الأئمة المحققين أن التشهد بكل من هذه جائز ، لا كراهه فيه ، ومن قال : إن الاتيان بألفاظ تشهد ابن مسعود واجب كما قاله بعض أصحاب أحمد فقد أخطأ ، ومن ذلك الأذان والإقامة فإنه قد ثبت في الصحيح عن أنس : أن بلالا أمر أن يشفع الأذان ويوتر الاقامة ، وثبت في الصحيح : أنه علم أبا محذورة الأذان
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٨٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي