تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما شمت العاطس في الصلاة ، وحديث ابن مسعود المتفق عليه في التشهد لما كانوا يقولون أولا : السلام على الله قبل عباده فنهاهم عن ذلك ، وقال : إن الله هو السلام ، وأمرهم بالتشهد المشهور ، ولم يأمرهم بالإعادة ، وكذلك حديث الأعرابي الذي قال في دعائه : اللهم ارحمني وارحم محمدا ، ولا ترحم معنا أحدا ، وأمثال ذلك فهذا ونحوه مما يبين أن الأمور المنهى عنها في الصلاة وغيرها يعفى فيها عن الناسي والمخطئ ، ونحوهما ، من هذا الباب ، وإذا كان كذلك : فإذا لم يكن عالما بالنجاسة صحت صلاته باطنا وظاهرا فلا حاجة به حينئذ عن السؤال عن أشياء إن أبديت له ساءته ، قد عفا الله عنها ، وهؤلاء قد يبلغ الحال بأحدهم إلى أن يكره الصلاة إلا على سجادة ، بل قد جعل الصلاة على غيرها محرما فيمتنع منه امتناعه من المحرم ، وهذا فيه مشابهة لأهل الكتاب الذين كانوا لا يصلون إلا في مساجدهم فإن الذي لا يصلي إلا على ما يصنع للصلاة من المفارش ، شبيه بالذي لا يصلي إلا فيما يصنع للصلاة من الأماكن ، وأيضا فقد يجعلون ذلك من شعائر أهل الدين فيعدون ترك ذلك من قلة الدين ، ومن قلة الاعتناء بأمر الصلاة فيجعلون ما ابتدعوه من الهدى الذي ما أنزل به من سلطان أكمل من هدى محمد صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه ، وربما تظاهر أحدهم بوضع السجادة على منكبه ، وإظهار المسابح في يده ، وجعله من شعار الدين والصلاة . وقد علم بالنقل المتواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكن هذا شعارهم ، وكانوا يسبحون ويعقدون على أصابعهم ، كما جاء في الحديث : اعقدن بالأصابع فإنهن مسؤولات ، مستنطقات ، وربما عقد أحدهم التسبيح بحصى أو نوى ، والتسبيح بالمسابح من الناس من كرهه ، ومنهم من رخص فيه ، لكن لم يقل أحد : إن التسبيح به أفضل من التسبيح بالأصابع ، وغيرها ، وإذا كان هذا مستحبا يظهر فقصد إظهار ذلك والتميز به على الناس مذموم فإنه إن لم يكن رياء فهو تشبه بأهل الرياء ، إذ كثير ممن يصنع هذا يظهر منه الرياء ولو كان رياء بأمر مشروع لكانت إحدى المصيبتين ، لكنه رياء ليس مشروعا ، وقد

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٧