الإعادة في أصح قولي العلماء ، وهو مذهب مالك وغيره ، وأحمد في أقوى الروايتين ، وسواء كان علمها ثم نسيها ، أو جهلها ابتداء ، لما تقدم من أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في نعليه ثم خلعهما في أثناء الصلاة ، لما أخبره جبريل أن بهما أذى ، ومضى في صلاته ، ولم يستأنفها ، مع كون ذلك موجودا في أول الصلاة ، لكن لم يعلم به فتكلفه للخلع في أثنائها ، مع أنه لولا الحاجة لكان عبثا أو مكروها . . . يدل على أنه مأمور به من اجتناب النجاسة مع العلم ، ومظنة تدل على العفو عنها في حال عدم العلم بها ، وقد روى أبو داود أيضا ، عن أم جحدر العامرية : أنها سألت عائشة عن دم الحيض يصيب الثوب فقالت : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلينا شعارنا ، وقد ألقينا فوقه كساء فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الكساء فلبسه ، ثم خرج فصلى الغداة ثم جلس فقال رجل : يا رسول الله هذه لمعة من دم فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يليها فبعث بها إلي مصرورة في يد غلام فقال : اغسلي هذا ، وأجفيها ، وأرسلي بها إلي فدعوت بقصعتي فغسلتها ، ثم أجففتها فأعدتها إليه فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف النهار وهي عليه . وفي هذا الحديث لم يأمر المأمومين بالإعادة ، ولا ذكر لهم أنه يعيد ، وأن عليه الإعادة ، ولا ذكرت ذلك عائشة ، وظاهر هذا أنه لم يعد ، ولأن النجاسة من باب المنهى عنه في الصلاة ، وباب المنهى عنه معفو فيه عن المخطئ والناسي ، كما قال في دعاء الرسول والمؤمنين : ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا البقرة : 286 ] ، وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة : أن الله استجاب هذا الدعاء ، ولأن الأدلة الشرعية دلت على أن الكلام ونحوه من مبطلات الصلاة يعفى فيها عن الناسي والجاهل ، وهو قول مالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين ، وقد دل على ذلك حديث ذي اليدين ونحوه ، وحديث معاوية بن الحكم السلمي
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي